أمنا السيدة خديجة أول من آمن من النساء
يركز هذا المقال على أمنا السيدة خديجة أول من آمن من النساء كما تظهر مادته داخل الماستر، مع فصل الخبر الثابت عن التفصيل السيري المختلف فيه، وعدم استكمال الفراغات بخيال تاريخي أو حسابات حديثة لا يذكرها المصدر.
الأول ثابت في حديث بدء الوحي، والثاني تذكره كتب السيرة والفضائل بصيغ متعددة، حتى صار من أشهر معالم سيرتها. يذكر ابن قنفذ أنها أول من آمن، ويقرر ابن الملقن أنها أول من آمن من النساء قطعًا، ويورد محب الدين الطبري سبقها في سياق بدايات الإسلام.
ويتصل بذلك أن إذا كان المقال السابق يدرس وصف أمنا السيدة خديجة بأنها أول من صدق في إطار البدايات العامة، فإن هذا العرض يركز على الصيغة الأضيق والأكثر استقرارًا: أول من آمن من النساء. يصرح ابن الملقن بهذه الأولية، وتوافقها كتب السيرة التي تجعل خديجة في مقدمة المؤمنات. ومن جهة أخرى، تضع المصادر أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها في أول طبقة من المؤمنين بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، لكن طريقة التعبير عن «الأول» تختلف بحسب تقسيم النساء والرجال والغلمان والموالي. الثابت في المادة المفحوصة سبقها البالغ، والثابت بوضوح أكبر أنها أول من آمن من النساء. وفي امتداد هذه الصورة، كان أول موضع بشري استقبل سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول الوحي بيته مع أمنا السيدة خديجة.
تختلف كتب العلماء في طريقة تقسيم «الأولية» بين النساء والرجال والغلمان والموالي. وقد يقال: أول من آمن مطلقًا، أو أول من آمن من النساء. ابن الملقن يقول في سياق أزواج النبي إن أمنا السيدة خديجة أول من آمن من النساء قطعًا. ابن قنفذ يذكرها في السابقين، ومحب الدين الطبري يعيد هذا المعنى في أكثر من موضع.
وعند جمع هذه الأخبار، يذكر ابن قنفذ قائمة من أوائل المؤمنين تبدأ بخديجة ثم أبي بكر وعلي وزيد وغيرهم، بينما يصرح ابن الملقن بأوليتها بين النساء.
يذكر ابن قنفذ ثلاثة أيام في أحد المواضع، وينقل ابن جماعة ثلاثة أيام وقولًا بشهر وخمسة أيام. وفي امتداد هذه الصورة، يذكر ابن الملقن أن وفاة أمنا السيدة خديجة كانت قبل الهجرة بثلاث سنين. وينقل ابن جماعة إلى جانب الثلاث أقوالًا بأربع أو خمس سنوات.
وفي امتداد هذه الصورة، من أخص فضائل أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها خبر أن جبريل أتى سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقرئها السلام من الله. يحفظ النسائي هذا المعنى في باب مناقب خديجة، ويورده ابن قنفذ وابن الملقن في كتب السيرة والخصائص. وعند جمع هذه الأخبار، تذكر رواية النسائي أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقرئ أمنا السيدة خديجة السلام من الله ومنه.
وفي جانب آخر من الرواية، ناقش علماء السيرة والفقه والمناقب المفاضلة بين أمنا السيدة خديجة وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما. ينقل ابن الملقن قول فريق بتفضيل خديجة وقول فريق بتفضيل عائشة، مع حجج مختلفة لكل اتجاه. ويُضاف إلى ذلك أن تروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها لم تغر على امرأة كما غارت على أمنا السيدة خديجة، مع أنها لم تدركها زوجةً مع النبي، والسبب الذي تذكره هو كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وثنائه عليها.
تعللها عائشة بكثرة ذكر النبي لخديجة، وتضم بعض الطرق خبر البشارة بالبيت في الجنة. وفي جانب آخر من الرواية، تظهر أمنا السيدة خديجة في الحديث الصحيح في محاور ذات وزن كبير: بدء الوحي، السلام والبشارة، كثرة الذكر والغيرة، وبعض فضائل النساء. أما كتب السيرة فتضيف الزواج والتجارة والأنساب والأولاد والتواريخ بتفاصيل أوسع ومتفاوتة القوة. ويُضاف إلى ذلك أن يجمع ابن الملقن في «غاية السول» عددًا من أخبار أمنا السيدة خديجة داخل بحث خصائص سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه: أنها أول نسائه، وأنه لم يتزوج عليها حتى ماتت، وأن أكثر أولاده منها، وأنها أول من آمن من النساء، ثم يورد فضائلها وبشارة البيت في الجنة ومباحث المفاضلة. أما من جهة التسلسل التاريخي، يعرض ابن قنفذ في «وسيلة الإسلام بالنبي» أخبار أمنا السيدة خديجة في مواضع متعددة: الزواج، الأولاد، ثويبة، زيد بن حارثة، السابقون إلى الإيمان، السلام والبشارة، الحصار والوفاة.
وفي امتداد هذه الصورة، يذكر ابن قنفذ أن سودة تزوجها النبي بعد خديجة، ويعرض ابن الملقن الخلاف في ترتيبها مع عائشة. هذا الخلاف يتعلق بالتسلسل بعد الوفاة ولا يغير أن خديجة كانت أول الأزواج وأنه لم يتزوج عليها في حياتها.
أما مباحث التفضيل بين خديجة وعائشة وفاطمة فهي أقوال فقهاء وعلماء جاءت بعد عصر الرواية، ويجب فصلها عن الحديث نفسه. كما يقدم ابن الملقن صيغة مهمة في الأولية: «أول من آمن من النساء قطعا».
حدود المادة: هذا التفريع يعيد تنظيم المادة الموجودة في الماستر حول محور واحد، ولا يحول الشهرة إلى ثبوت ولا يجمع اختلافات المصادر في رواية مركبة.
المصادر داخل الماستر
- صحيح البخاري، خبر بدء الوحي.
- ابن قنفذ، وسيلة الإسلام بالنبي عليه الصلاة والسلام.
- ابن الملقن، غاية السول في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم.
- محب الدين الطبري، خلاصة سير سيد البشر.






















