بشارة أمنا السيدة خديجة ببيت في الجنة والوفاء النبوي بعدها
يركز هذا المقال على بشارة أمنا السيدة خديجة ببيت في الجنة والوفاء النبوي بعدها كما تظهر مادته داخل الماستر، مع فصل الخبر الثابت عن التفصيل السيري المختلف فيه، وعدم استكمال الفراغات بخيال تاريخي أو حسابات حديثة لا يذكرها المصدر.
وفي جانب آخر من الرواية، يحفظ النسائي طريقًا يذكر جواب أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها حين بلغها السلام: تقرر أن الله هو السلام، ثم ترد السلام على جبريل وعلى النبي في صيغة الرواية. ويُضاف إلى ذلك أن ثبت في روايات متعددة أن أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها بُشرت ببيت في الجنة. يحفظ النسائي عدة طرق: عن أبي هريرة، وعبد الله بن أبي أوفى، وعائشة، مع عبارة «لا صخب فيه ولا نصب» في عدد منها. أما من جهة التسلسل التاريخي، ورد لفظ «بيت من قصب» في بشارة أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها بالجنة.
تصف البشارة بيت أمنا السيدة خديجة في الجنة بأنه «لا صخب فيه ولا نصب». الصخب الضوضاء والخصام أو ارتفاع الأصوات، والنصب التعب والمشقة في أصل اللغة، لكن تفسير المناسبة الخاصة بخديجة من عمل الشراح وليس جزءًا من متن الحديث.
ينقل ابن الملقن قول فريق بتفضيل خديجة وقول فريق بتفضيل عائشة، مع حجج مختلفة لكل اتجاه. ويُضاف إلى ذلك أن تروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها لم تغر على امرأة كما غارت على أمنا السيدة خديجة، مع أنها لم تدركها زوجةً مع النبي، والسبب الذي تذكره هو كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وثنائه عليها. أما من جهة التسلسل التاريخي، تثبت روايات عائشة أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من ذكر أمنا السيدة خديجة بعد وفاتها.
ويتصل بذلك أن تجتمع عدة أخبار في معنى الوفاء النبوي لأمنا السيدة خديجة بعد وفاتها: كثرة ذكرها، الثناء عليها، الغيرة التي أثارها هذا الذكر عند عائشة، وأخبار إكرام من كانت تحبهم. ومن جهة أخرى، ترتبط هالة بنت خويلد أخت أمنا السيدة خديجة بخبر مشهور في كتب الحديث: استئذانها على سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وتذكره استئذان خديجة أو صوتها، مما أثار غيرة عائشة. وفي امتداد هذه الصورة، تنقل الأحاديث أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح الشاة أهدى إلى صواحب خديجة. وعند جمع هذه الأخبار، عبارة عائشة رضي الله عنها في غيرتها من أمنا السيدة خديجة محفوظة في أكثر من طريق، وهي لا تقف وحدها؛ تعللها عائشة بكثرة ذكر النبي لخديجة، وتضم بعض الطرق خبر البشارة بالبيت في الجنة. وفي جانب آخر من الرواية، تظهر أمنا السيدة خديجة في الحديث الصحيح في محاور ذات وزن كبير: بدء الوحي، السلام والبشارة، كثرة الذكر والغيرة، وبعض فضائل النساء. ويُضاف إلى ذلك أن يجمع ابن الملقن في «غاية السول» عددًا من أخبار أمنا السيدة خديجة داخل بحث خصائص سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه: أنها أول نسائه، وأنه لم يتزوج عليها حتى ماتت، وأن أكثر أولاده منها، وأنها أول من آمن من النساء، ثم يورد فضائلها وبشارة البيت في الجنة ومباحث المفاضلة. أما من جهة التسلسل التاريخي، يعرض ابن قنفذ في «وسيلة الإسلام بالنبي» أخبار أمنا السيدة خديجة في مواضع متعددة: الزواج، الأولاد، ثويبة، زيد بن حارثة، السابقون إلى الإيمان، السلام والبشارة، الحصار والوفاة.
وعند جمع هذه الأخبار، من أقوى الثوابت: زواجها من النبي قبل البعثة، كونها أول زوجاته، عدم زواجه عليها حتى وفاتها، أمومتها لأكثر أولاده، موقفها عند بدء الوحي، سبقها إلى الإيمان، وبشارة البيت في الجنة.
وتفيد الروايات اللاحقة عن غيرة عائشة من كثرة ذكر خديجة في بيان أن خديجة بقيت حاضرة في ذاكرة النبي رغم أنها لم تجتمع بعائشة زوجةً في حياته الزوجية معها. وفي جانب آخر من الرواية، قوة الخبر في أن السلام منسوب إلى الله وينقله جبريل إلى النبي ليبلغه خديجة.
ينبغي في التطوير التالي الرجوع إلى صحيح البخاري وصحيح مسلم والسنن في روايات عائشة، ثم تحديد ما يثبت من ألفاظ تقطيع الشاة والإرسال إلى الصواحب.
مثلًا، حين يذكر كثرة ذكر النبي لخديجة وبشارة البيت في الجنة يشير إلى إخراج البخاري. أما مباحث التفضيل بين خديجة وعائشة وفاطمة فهي أقوال فقهاء وعلماء جاءت بعد عصر الرواية، ويجب فصلها عن الحديث نفسه.
حدود المادة: هذا التفريع يعيد تنظيم المادة الموجودة في الماستر حول محور واحد، ولا يحول الشهرة إلى ثبوت ولا يجمع اختلافات المصادر في رواية مركبة.
المصادر داخل الماستر
- النسائي، فضائل الصحابة، مناقب خديجة.
- ابن الملقن، غاية السول في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم.
- ابن قنفذ، وسيلة الإسلام بالنبي عليه الصلاة والسلام.
- كتب الحديث والسيرة المشار إليها في الماستر عند استكمال التخريج.






















