شعار النور موقع النورنسير بنور النور
العربيةالفرنسيةالإنجليزية
Site AlnourNous avançons par la lumière
Al Nour / Mères des croyants
Article

الفصل بين خبر السلام وبشارة البيت في الجنة

تأتي صلة الرحم في مقدمة الخصال التي ذكرتها أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها حين ثبتت سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم بعد بدء الوحي. وعند جمع هذه الأخبار، من خصال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكرتها أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها عند بدء الوحي أنه «يحمل الكل». وفي جانب آخر من الرواية، تختم أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها حجتها عند بدء الوحي بذكر إقراء الضيف والإعانة على نوائب الحق. ويُضاف إلى ذلك أن بعد أن سمعت أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها خبر ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في حراء وثبتته بكلامها، لم تنتهِ عند الطمأنة.

أما من جهة التسلسل التاريخي، يفصل هذا العرض بين فعل أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها في الوصول إلى ورقة وبين مضمون تفسير ورقة نفسه. يجتمع في سيرة أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها خبران متصلان لكنهما ليسا شيئًا واحدًا: موقفها عند بدء الوحي، وسبقها إلى التصديق والإيمان. كما تحفظ كتب الفضائل أخبار منزلتها اللاحقة، ومنها سلام الله عليها وبشارة البيت في الجنة. كما أن منزلتها في أحاديث السلام والبيت في الجنة لا تُستخدم لإثبات الأولية زمنيًا، لكنها تكشف أن الذاكرة الحديثية لم تحفظ سبقها فحسب بل حفظت لها فضائل خاصة. ويجب الفصل بين الابتلاء العام لقريش وبني هاشم وبين تجربة خديجة الخاصة.

من المرحلة الأخيرة والوفاة إلى السلام والبشارة والذكر بعد الوفاة، ثم قراءة طبقات المصادر وحدود الرواية وفي امتداد هذه الصورة، من أخص فضائل أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها خبر أن جبريل أتى سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقرئها السلام من الله. وعند جمع هذه الأخبار، تذكر رواية النسائي أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقرئ أمنا السيدة خديجة السلام من الله ومنه. وفي جانب آخر من الرواية، يحفظ النسائي طريقًا يذكر جواب أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها حين بلغها السلام: تقرر أن الله هو السلام، ثم ترد السلام على جبريل وعلى النبي في صيغة الرواية.

وفي امتداد هذه الصورة، يأتي اسم أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها مع مريم بنت عمران عليها السلام في أكثر من صيغة من نصوص الفضائل. وفي جانب آخر من الرواية، تظهر أمنا السيدة خديجة في الحديث الصحيح في محاور ذات وزن كبير: بدء الوحي، السلام والبشارة، كثرة الذكر والغيرة، وبعض فضائل النساء. ويُضاف إلى ذلك أن يجمع ابن الملقن في «غاية السول» عددًا من أخبار أمنا السيدة خديجة داخل بحث خصائص سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه: أنها أول نسائه، وأنه لم يتزوج عليها حتى ماتت، وأن أكثر أولاده منها، وأنها أول من آمن من النساء، ثم يورد فضائلها وبشارة البيت في الجنة ومباحث المفاضلة.

أما من جهة التسلسل التاريخي، يعرض ابن قنفذ في «وسيلة الإسلام بالنبي» أخبار أمنا السيدة خديجة في مواضع متعددة: الزواج، الأولاد، ثويبة، زيد بن حارثة، السابقون إلى الإيمان، السلام والبشارة، الحصار والوفاة. وعند جمع هذه الأخبار، من أقوى الثوابت: زواجها من النبي قبل البعثة، كونها أول زوجاته، عدم زواجه عليها حتى وفاتها، أمومتها لأكثر أولاده، موقفها عند بدء الوحي، سبقها إلى الإيمان، وبشارة البيت في الجنة. هذا الخبر مستقل عن بشارة البيت في الجنة وإن اجتمعا في بعض الروايات. روايات عائشة نفسها من أهم المصادر في مناقب خديجة، ومنها الغيرة من كثرة ذكرها وبشارة البيت في الجنة. مثلًا، حين يذكر كثرة ذكر النبي لخديجة وبشارة البيت في الجنة يشير إلى إخراج البخاري.

حدود المادة: هذا التفريع مستقل بموضوعه، لكنه لا يحول الإشارة المصدرية القصيرة إلى سرد موسع من عند المحرر. تُحفظ في هذا المحور ألفاظ الثبوت والخلاف كما هي، ويُترك ما يحتاج إلى استرداد أصل حديثي أو سيري أو مقارنة أوسع في درجة «قيد الاستكمال» بدل الجزم به.

المصادر داخل الماستر