التعين الأول
عندما ينتقل القاضي عياض إلى ما خص الله به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من التفضيل والشفاعة والمقام المحمود، فإنه لا يقدم صورة مبنية على المبالغة الإنشائية، بل على شبكة واسعة من الآيات والأخبار التي تتصل بمصير الرسالة وموقع الرسول يوم القيامة. فالشفاعة ليست لقبًا للمدح فحسب؛ إنها معنى يتصل بالرحمة، وباجتماع الخلق، وبالرجاء، وبالمقام الذي يحمده فيه الأولون والآخرون. كما أن التفضيل عنده لا يقطع الصلة بسائر الأنبياء، بل يظهر داخل الإيمان بهم وتعظيمهم جميعًا، مع إثبات ما جاءت به النصوص من خصائص خاتم المرسلين. وفي هذا الباب تكثر الأخبار وتتنوع وجوه الشرح، ويحرص القاضي على جمعها حتى تتكون أمام القارئ صورة متكاملة: نبي أرسله الله للعالمين، وأعطاه من جوامع الكلم والخصائص ما يناسب عموم الرسالة، وجعل























