رحمة اليتامى
يفتح القاضي عياض كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» من الباب الذي يراه أصلًا لفهم الرسالة كلها: كيف عرّف الوحيُ الأمةَ برسولها، وكيف صاغ القرآن منزلة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من خلال وظائف الرسالة نفسها ومن خلال وجوه التكريم الإلهي التي تحيط بها. فليست الشهادة والتبشير والإنذار والدعوة إلى الله أوصافًا متجاورة يمكن فصل بعضها عن بعض، بل هي بناء واحد تتضح فيه مسؤولية الرسول، وغاية بعثته، وموقعه من الأمة، وموقع الأمة من الناس. ثم تتسع الصورة في آيات الملاطفة والتثبيت والشفقة والقسم ورفع الذكر، فتظهر الرسالة في القرآن عملًا عظيمًا محاطًا بالعناية، لا تكليفًا مجردًا من الرحمة. وتنبع أهمية هذه المادة من أن القاضي عياض لا يكتفي بذكر الفضائل على طريقة التعداد، وإنما يجمع الآيات والأخبار وأقوال أه























