أسرار الأنبياء
يحتل الإسراء والمعراج في «الشفا» موقعًا يتجاوز سرد الواقعة إلى بيان ما تكشف عنه من مقام الرسالة. فالقاضي عياض يجمع طرق الخبر، ويعرض مسائل الإسراء وحقيقته، ويناقش ما أثير حوله، ثم ينتقل إلى ما اتصل بالرؤية والدنو والقرب وما خص به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة. والقراءة المتأنية لهذه المادة تكشف أن اهتمامه لا ينصرف إلى عنصر العجب وحده، بل إلى بنية المعنى: رسول ينتقل بقدرة الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم يعرج به، ويرى من الآيات ما يرى، ويتلقى من التكريم ما يتصل بمهمته وبمكانته بين الأنبياء. لذلك تصبح تفاصيل الخبر عنده شواهد متضافرة على حقيقة الرسالة وعلو مقام صاحبها، مع بقاء التمييز بين ما دل عليه القرآن دلالة صريحة وما ورد في الأخبار وما تناوله العلماء بالشرح والخلاف.























