علامات النبوة في الإنسان والعالم: كلام المخلوقات والإخبار بالغيب ونصرة الرسالة
علامات النبوة في الإنسان والعالم: كلام المخلوقات والإخبار بالغيب ونصرة الرسالة
المصدر الرئيس: القاضي عياض، الشفا بتعريف حقوق المصطفى.¶
يواصل «الشفا» بعد معجزات الماء والطعام والجماد عرض دلائل أخرى تتسع دائرتها لتشمل الإنسان والحيوان وأخبار المستقبل وما أطلع الله عليه رسوله من بعض الغيوب. في هذه المادة تتجاور روايات إحياء، وكلام صبيان أو غيرهم، وشهادات تصدر في أحوال غير مألوفة، وأخبار تقع بعد زمن فتوافق ما سبق أن أخبر به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. والقاسم المشترك بين هذه الأخبار ليس مجرد خرق العادة، بل وظيفتها الشهادية: كلها تدخل عند القاضي عياض في باب الدليل على النبوة، وتؤخذ ضمن مجموع الروايات لا بمعزل عن القرآن والسيرة وسائر البينات. كما يظهر في هذه الفصول أن الغيب في التصور النبوي ليس علمًا ذاتيًا مستقلًا؛ فالرسول يخبر بما أطلعه الله عليه، ويبقى مصدر العلم هو الوحي والإعلام الإلهي. ومن هنا تأتي أهمية قراءة هذه المادة بأسلوب مقال متصل يربط الخبر بوظيفته، ويضع المعجزات ضمن السياق الأوسع لإقامة الحجة وتثبيت المؤمنين.¶
إحياء الموتى ، وكلامهم ، &; و كلام الصبيان ، والمراضع ، وشهادتهم له بالنبوة - صلى الله عليه وسلم¶
يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «إحياء الموتى ، وكلامهم ، &; و كلام الصبيان ، والمراضع ، وشهادتهم له بالنبوة - صلى الله عليه وسلم». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.¶
إحياء الموتى ، وكلامهم ، &; و كلام الصبيان ، والمراضع ، وشهادتهم له بالنبوة - صلى الله عليه وسلم أبو الوليد هشام بن أحمد الفقيه بقراءتي عليه ، والقاضي أبو الوليد محمد بن رشد والقاضي أبو عبد الله محمد بن عيسى التميمي ، وغير واحد سماعا ، وإذنا ، قالوا : حدثنا أبو علي الحافظ ، حدثنا أبو عمر أبو زيد عبد الرحمن بن يحيى أحمد بن سعيد ابن الأعرابي أبو داود وهب بن بقية خالد هو الطحان ، عن محمد بن عمرو ، وعن أبي سلمة أن يهودية أهدت للنبي - صلى الله عليه وسلم - بخيبر شاة مصلية سمتها ، فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها ، وأكل القوم ، فقال : ارفعوا أيديكم ، فإنما أخبرتني أنها مسمومة . فمات بشر بن البراء . وقال لليهودية : ما حملك على ما صنعت ؟ قالت : إن كنت نبيا لم يضرك الذي صنعت ، وإن كنت ملكا أرحت الناس منك . قال : فأمر بها فقتلت وقد روى هذا الحديث وفيه : قالت : أردت قتلك . فقال : ما كان الله ليسلطك على ذلك . فقالوا : نقتلها ؟ قال : لا وكذلك روي عن من رواية غير وهب ، قال : فما عرض لها . ورواه أيضا ، وفيه : أخبرتني هذه الذراع قال : ولم يعاقبها . : أن فخذها تكلمني أنها مسمومة . أبي سلمة بن عبد الرحمن قالت : إني مسمومة . وكذلك ذكر الخبر ، وقال فيه : فتجاوز عنها . وفي الحديث الآخر ، عن ، قال : فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في وجعه الذي مات فيه : ما زالت أكلة خيبر تعادني ، فالآن أوان قطعت أبهري : إن كان المسلمون ليرون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مات شهيدا مع ما أكرمه الله به من النبوة . ابن سحنون : أجمع أهل الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل اليهودية التي سمته . وقد ذكرنا اختلاف الروايات في ذلك عن وأنس وجابر - رضي الله عنهما - أنه دفعها لأولياء فقتلوها . وكذلك قد اختلف في قتله للذي سحره ، قال الواقدي : وعفوه عنه أثبت عندنا . وقد روي عنه أنه قتله وروى الحديث البزار أبي سعيد ، فذكر مثله ، إلا أنه قال في آخره : فبسط يده ، وقال : كلوا بسم الله ، فأكلنا ، وذكر اسم الله ، فلم تضر منا أحدا : وقد خرج حديث الشاة المسمومة أهل الصحيح ، وخرجه الأئمة ، وهو حديث مشهور . واختلف أئمة النظر في هذا الباب ، فمن قائل يقول : هو كلام يخلقه الله - تعالى - في الشاة الميتة ، أو الحجر ، أو الشجر ، وحروف ، وأصوات يحدثها الله فيها ويسمعها منها دون تغيير أشكالها ، ونقلها عن هيئتها . وهو مذهب الشيخ أبي الحسن والقاضي أبي بكر رحمهما الله . وآخرون ذهبوا إلى إيجاد الحياة بها أولا ، ثم الكلام بعده . وحكي هذا أيضا عن شيخنا ، وكل محتمل ، والله أعلم ، إذ لم نجعل الحياة شرطا لوجود الحروف ، والأصوات ، إذ لا يستحيل وجودها مع عدم الحياة بمجردها . فأما إذا كانت عبارة عن الكلام النفسي فلا بد من شرط الحياة لها ، إذ لا يوجد كلام النفس إلا من حي ، خلافا للجبائي من بين سائر متكلمي الفرق في إحالة وجود الكلام اللفظي ، والحروف ، والأصوات إلا من حي مركب على تركيب من يصح منه النطق بالحروف ، والأصوات . والتزم ذلك في الحصى ، والجذع ، والذراع ، وقال : إن الله خلق فيها حياة ، وخرق لها فما ، ولسانا ، وآلة أمكنها بها من الكلام . وهذا لو كان لكان نقله ، والتهمم به آكد من التهمم بنقل تسبيحه ، أو حنينه ، ولم ينقل أحد من أهل السير ، والرواية شيئا من ذلك ، فدل على سقوط دعواه ، مع أنه لا ضرورة إليه في النظر ، والموفق الله . وكيع رفعه عن فهد بن عطية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بصبي قد شب لم يتكلم قط ، فقال : من أنا ؟ فقال : رسول الله معرض بن معيقيب : رأيت من النبي - صلى الله عليه وسلم - عجبا ، جيء بصبي يوم ولد . . . فذكر مثله . وهو حديث مبارك اليمامة ، ويعرف بحديث شاصونة : اسم راويه ، وفيه : فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : صدقت بارك الله فيك .¶
ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها حتى شب ، فكان يسمى وكانت هذه القصة في حجة الوداع . أتى رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فذكر أنه طرح بنية له في وادي كذا ، فانطلق معه إلى الوادي ، وناداها باسمها : يا فلانة ، أجيبي بإذن الله فخرجت ، وهي تقول : لبيك ، وسعديك ! فقال لها : إن أبويك قد أسلما ، فإن أحببت أن أردك عليهما ؟ قالت : لا حاجة لي فيهما ، وجدت الله خيرا منهما . أن شابا من الأنصار توفي وله أم عجوز عمياء ، فسجيناه ، وعزيناها ، فقالت : مات ابني ؟ قلنا : نعم . قالت : اللهم إن كنت تعلم أني هاجرت إليك ، وإلى نبيك رجاء أن تعينني على كل شدة فلا تحملن علي هذه المصيبة . فما برحنا أن كشف الثوب عن وجهه ، فطعم ، وطعمنا . عبد الله بن عبيد الله الأنصاري : كنت فيمن دفن ثابت بن قيس بن شماس ، وكان قتل باليمامة ، فسمعناه حين أدخلناه القبر يقول : محمد رسول الله ، أبو بكر الصديق الشهيد ، البر الرحيم ، فنظرنا فإذا هو ميت . وذكر عن النعمان بن بشير زيد بن خارجة خر ميتا في بعض أزقة المدينة ، فرفع ، وسجي إذ سمعوه بين العشاءين ، والنساء يصرخن حوله يقول : أنصتوا ، أنصتوا ، فحسر عن وجهه ، فقال : محمد رسول الله ، النبي الأمي ، وخاتم النبيين ، كان ذلك في الكتاب الأول ، ثم قال صدق ، صدق ، وذكر أبا بكر وعثمان ، ثم قال : السلام عليك يا رسول الله ، ورحمة الله وبركاته ، ثم عاد ميتا كما كان . الْفَصْلُ الْعِشْرُونَ : فِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ إِسْحَاقَ عُثْمَانُ¶
الفصل الحادي والعشرون : في¶
يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «الفصل الحادي والعشرون : في». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.¶
إبراء المرضى ، وذوي العاهات \[ أخبرنا أبو الحسن علي بن مشرف فيما أجازنيه ، وقرأته على غيره ، قال : حدثنا أبو إسحاق الحبال أبو محمد بن النحاس ابن الورد البرقي ابن هشام زياد البكائي محمد بن إسحاق \] ، حدثنا ابن شهاب وعاصم بن عمر بن قتادة ، وجماعة ذكرهم بقضية أحد بطولها ، قال : وقالوا : قال سعد بن أبي وقاص إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليناولني السهم لا نصل له ، فيقول : ارم به ، وقد رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ عن قوسه حتى اندقت ، وأصيب يومئذ عين يعني ابن النعمان حتى وقعت على وجنته ، فردها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكانت أحسن عينيه وروى قصة عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن عياض بن عمر بن قتادة ورواها أبو سعيد الخدري وبصق على أثر سهم في وجه أبي قتادة في يوم ذي قرد ، قال : فما ضرب علي ، ولا قاح . النسائي عثمان بن حنيف أن أعمى قال : يا رسول الله ، ادع الله أن يكشف لي عن بصري . قال : فانطلق فتوضأ : ثم صل ركعتين ، ثم قل ، اللهم إني أسألك ، وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة ، يا ، إني أتوجه بك إلى ربك أن يكشف عن بصري ، اللهم شفعه في . قال : فرجع ، وقد كشف الله عن بصره وروي ابن ملاعب الأسنة أصابه استسقاء ، فبعث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأخذ بيده حثوة من الأرض ، فتفل عليها ، ثم أعطاها رسوله ، فأخذها متعجبا ، يرى أنه قد هزئ به ، فأتاه بها ، وهو على شفا ، فشربها ، فشفاه الله العقيلي حبيب بن فديك ، ويقال : فريك أن أباه ابيضت عيناه ، فكان لا يبصر بهما شيئا ، فنفث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عينيه ، فأبصر ، فرأيته يدخل الخيط في الإبرة ، وهو ابن ثمانين ورمي كلثوم بن الحصين يوم أحد في نحره ، فبصق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فبرأ . وتفل على شجة عبد الله بن أنيس فلم تمد . وتفل في عيني يوم خيبر ، وكان رمدا ، فأصبح بارئا . ونفث على ضربة بساق سلمة بن الأكوع فبرئت ، وفي رجل زيد بن معاذ حين أصابها السيف إلى الكعب ، حين قتل ابن الأشرف ، فبرئت . وعلى ساق يوم الخندق إذ انكسرت ، فبرئ مكانه وما نزل عن فرسه . واشتكى علي بن أبي طالب ، فجعل يدعو ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : اللهم اشفه ، أو عافه ثم ضربه برجله ، فما اشتكى ذلك الوجع بعد وقطع أبو جهل يوم بدر يد معوذ بن عفراء ، فجاء يحمل يده ، فبصق عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وألصقها فلصقت . رواه ابن وهب ومن روايته أيضا خبيب بن يساف أصيب يوم بدر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضربة على عاتقه حتى مال شقه ، فرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ونفث عليه حتى صح وأتته امرأة من خثعم ، معها صبي به بلاء لا يتكلم ، فأتي بماء فمضمض فاه ، وغسل يديه ، ثم أعطاها إياه ، وأمرها بسقيه ، ومسه به ، فبرأ الغلام ، وعقل عقلا يفضل عقول الناس . جاءت امرأة بابن لها به جنون ، فمسح صدره ، فثع ثعة فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود ، فسعى وانكفأت القدر على ذراع محمد بن حاطب ، وهو طفل ، فمسح عليه ، ودعا له ، وتفل فيه فبرأ لحينه . وكانت في كف شرحبيل الجعفي سلعة تمنعه القبض على السيف ، وعنان الدابة ، فشكاها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فما زال يطحنها بكفه حتى رفعها ، ولم يبق لها أثر . وسألته جارية طعاما ، وهو يأكل ، فناولها من بين يديه ، وكانت قليلة الحياء ، فقالت إنما أريد من الذي في فيك ، فناولها ما في فيه ، ولم يكن يسأل شيئا فيمنعه . فلما استقر في جوفها ألقي عليها من الحياء ما لم تكن امرأة بالمدينة أشد حياء منها . الْفَصْلُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : فِي عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ¶
الفصل الثاني والعشرون : في¶
يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «الفصل الثاني والعشرون : في». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.¶
إجابة دعائه - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا باب واسع جدا وإجابة دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لجماعة بما دعا لهم ، وعليهم متواتر على الجملة ، معلوم ضرورة . وقد جاء في حديث كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دعا لرجل أدركت الدعوة ولده ، وولد ولده أبو محمد العتابي بقراءتي عليه ، حدثنا أبو القاسم حاتم بن محمد أبو الحسن القابسي أبو زيد المروزي محمد بن يوسف محمد بن إسماعيل عبد الله بن أبي الأسود حرمي شعبة \] ، - رضي الله عنه - ، قال : قالت أمي : يا رسول الله ، خادمك ، ادع الله له . قال : اللهم أكثر ماله ، وولده ، وبارك له فيما آتيته ومن رواية عكرمة : قال : فوالله إن مالي لكثير ، وإن ولدي ، وولد ولدي ليعادون اليوم على نحو المائة . وفي رواية : وما أعلم أحدا أصاب من رخاء العيش ما أصبت ، ولقد دفنت بيدي هاتين مائة من ولدي ، لا أقول سقطا ، ولا ولد ولد . ومنه دعاؤه لعبد الرحمن بن عوف بالبركة ، قال عبد الرحمن : فلو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب تحته ذهبا ، وفتح الله عليه ، ومات فحفر الذهب من تركته بالفئوس حتى مجلت فيه الأيدي ، وأخذت كل زوجة ثمانين ألفا ، وكن أربعا ، وقيل مائة ألف ، وقيل : بل صولحت إحداهن ، لأنه طلقها في مرضه على نيف وثمانين ألفا ، وأوصى بخمسين ألفا بعد صدقاته الفاشية في حياته ، وعوارفه العظيمة : أعتق يوما ثلاثين عبدا ، وتصدق مرة بعير فيها سبعمائة بعير ، وردت عليه تحمل من كل شيء ، فتصدق بها ، وبما عليها ، وبأقتابها ، وأحلاسها . ودعا لمعاوية بالتمكين في البلاد ، فنال الخلافة . ولسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أن يجيب الله دعوته ، فما دعا على أحد إلا استجيب له . ودعا بعز الإسلام بعمر - رضي الله عنه - ، أو بأبي جهل ، فاستجيب له في - رضي الله عنه - : ما زلنا أعزة منذ أسلم وأصاب الناس في بعض مغازيه عطش ، فسأله الدعاء ، فدعا ، فجاءت سحابة ، فسقتهم حاجتهم ، ثم أقلعت . ودعا في الاستسقاء ، فسقوا ، ثم شكوا إليه المطر ، فدعا ، فضحوا . لأبي قتادة أفلح وجهك ، اللهم بارك له في شعره ، وبشره ، فمات ، وهو ابن سبعين سنة ، وكأنه ابن خمس عشرة سنة . للنابغة لا يفضض الله فاك فما سقطت له سن . وفي رواية : فكان أحسن الناس ثغرا ، إذا سقطت له سن نبتت له أخرى ، وعاش عشرين ومائة سنة ، وقيل : أكثر من هذا . لابن عباس اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل فسمي بعد الحبر ، وترجمان القرآن . لعبد الله بن جعفر بالبركة في صفقة يمينه ، فما اشترى شيئا إلا ربح فيه . ودعا للمقداد بالبركة ، فكانت عنده غرائر المال . ودعا بمثله لعروة بن أبي الجعد ، فقال : فلقد كنت أقوم بالكناسة ، فما أرجع حتى أربح أربعين ألفا . البخاري في حديث : فكان لو اشترى التراب ربح فيه . وروي مثل هذا لغرقدة أيضا . وندت له ناقة ، فدعا فجاءه بها إعصار ريح ، حتى ردها عليه . ودعا لأم فأسلمت . لعلي أن يكفى الحر ، والقر ، فكان يلبس في الشتاء ثياب الصيف ، وفي الصيف ثياب الشتاء ، ولا يصيبه حر ، ولا برد . لفاطمة ابنته الله ألا يجيعها ، قالت : فما جعت بعد . وسأله الطفيل بن عمرو آية لقومه ، فقال : اللهم نور له فسطع نور بين عينيه ، فقال : أخاف أن يقولوا مثلة ، فتحول إلى طرف سوطه ، فكان يضيء في الليلة المظلمة ، فسمي النور ودعا على مضر فأقحطوا ، حتى استعطفته قريش ، فدعا لهم فسقوا . ودعا على كسرى حين مزق كتابه أن يمزق الله ملكه ، فلم تبق له باقية ، ولا بقيت لفارس رياسة في أقطار الدنيا . ودعا على صبي قطع عليه الصلاة أن يقطع الله أثره ، فأقعد . وقال لرجل يأكل بشماله : كل بيمينك فقال : لا أستطيع . فقال : ولا استطعت فلم يرفعها إلى فيه . لعتبة بن أبي لهب اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ، فأكله الأسد وقال لامرأة : أكلك الأسد فأكلها . وحديثه المشهور ، من رواية - رضي الله عنه - ، في دعائه على حين وضعوا السلا على رقبته ، وهو ساجد مع الفرث ، والدم ، وسماهم . وقال : فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر .¶
الحكم بن أبي العاص ، وكان يختلج بوجهه ، ويغمز عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أي لا ، فرآه ، فقال : كذلك كن ، فلم يزل يختلج إلى أن مات . محلم بن جثامة فمات لسبع ، فلفظته الأرض ، ثم وري فلفظته مرات ، فألقوه بين صدين ، ورضموا عليه بالحجارة . والصد : جانب الوادي . وجحده رجل ببيع فرس ، وهي التي شهد فيها خزيمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فرد الفرس بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الرجل ، وقال : اللهم إن كان كاذبا فلا تبارك له فيها . فأصبحت شاصية برجلها ، أي رافعة . وهذا الباب أكثر من أن يحاط به . الْفَصْلُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : فِي ابْنُ مَسْعُودٍ¶
الفصل الثالث والعشرون : في¶
يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «الفصل الثالث والعشرون : في». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.¶
كراماته ، وبركاته ، وانقلاب الأعيان له فيما لمسه ، أو باشره - صلى الله عليه وسلم \[ أخبرنا أحمد بن محمد أبو ذر الهروي ، إجازة ، وحدثنا القاضي أبو علي سماعا ، والقاضي أبو عبد الله بن عبد الرحمن ، وغيرهما ، قالوا : حدثنا أبو الوليد القاضي أبو إسحاق وأبو الهيثم : قالوا : حدثنا الفربري البخاري يزيد بن زريع سعيد أنس بن مالك أن أهل فزعوا مرة ، فركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرسا لأبي طلحة كان يقطف ، أو به قطاف . وقال غيره : يبطأ ، فلما رجع قال : وجدنا فرسك بحرا فكان بعد لا يجارى ونخس جمل ، وكان قد أعيا ، فنشط حتى كان ما يملك زمامه . وصنع مثل ذلك بفرس لجعيل الأشجعي ، خفقها بمخفقة معه ، وبرك عليها ، فلم يملك رأسها نشاطا ، وباع من بطنها باثني عشر ألفا . وركب حمارا قطوفا لسعد بن عبادة فرده هملاجا لا يساير . وكانت شعرات من شعره في قلنسوة خالد بن الوليد ، فلم يشهد بها قتالا إلا رزق النصر . وفي الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - أنها أخرجت جبة طيالسة ، وقالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبسها ، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها . وحدثنا ، عن شيخه أبي القاسم بن المأمون : قال : وكانت عندنا قصعة من قصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فكنا نجعل فيها الماء للمرضى ، فيستشفون بها . وأخذ جهجاه الغفاري القضيب من يد - رضي الله عنه - ليكسره على ركبته ، فصاح الناس به ، فأخذته فيها الآكلة فقطعها ، ومات قبل الحول . وسكب من فضل وضوئه بئر قباء فما نزفت بعد . وبزق في بئر كانت في دار ، فلم يكن بالمدينة أعذب منها . ومر على ماء ، فسأل عنه ، فقيل له : اسمه بيسان ، وماؤه ملح ، فقال : بل هو نعمان ، وماؤه طيب ، فطاب . وأتي بدلو من ماء زمزم ، فمج فيه ، فصارت أطيب من المسك . وأعطى والحسين لسانه فمصاه ، وكان يبكيان عطشا فسكتا . وكان لأم مالك عكة تهدي فيها للنبي - صلى الله عليه وسلم - سمنا ، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا تعصرها ، ثم دفعها إليها ، فإذا هي مملوءة سمنا ، فيأتيها بنوها يسألونها الأدم ، وليس عندهم شيء ، فتعمد إليها ، فتجد فيها سمنا ، فكانت تقيم أدمها حتى عصرتها . وكان يتفل في أفواه الصبيان المراضع فيجزئهم ريقه إلى الليل . ومن ذلك بركة يده فيما لمسه ، وغرسه ، ولسلمان - رضي الله عنه - حين كاتبه مواليه على ثلاثمائة ودية يغرسها لهم ، كلها تعلق ، وتطعم ، وعلى أربعين أوقية من ذهب ، فقام - صلى الله عليه وسلم - ، وغرسها له بيده إلا واحدة غرسها غيره ، فأخذت كلها إلا تلك الواحدة ، فقلعها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وردها ، فأخذت . وفي كتاب البزار : فأطعم النخل من عامه إلا الواحدة ، فقلعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وغرسها فأطعمت من عامها . وأعطاه مثل بيضة الدجاجة من ذهب بعد أن أدارها على لسانه فوزن منها لمواليه أربعين أوقية ، وبقي عنده مثل ما أعطاهم . حنش بن عقيل سقاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شربة من سويق شرب أولها ، وشربت آخرها ، فما برحت أجد شبعها إذا جعت ، وريها إذا عطشت ، وبردها إذا ظمئت قتادة بن النعمان ، وصلى معه العشاء في ليلة مظلمة مطيرة عرجونا ، وقال : انطلق به ، فإنه سيضيء لك من بين يديك عشرا ، ومن خلفك عشرا ، فإذا دخلت بيتك فسترى سوادا فاضربه حتى يخرج ، فإنه الشيطان . فانطلق فأضاء له العرجون حتى دخل بيته ، ووجد السواد فضربه حتى خرج . ومنها دفعه لعكاشة جذل حطب ، وقال : اضرب به حين انكسر سيفه يوم بدر ، فعاد في يده سيفا صارما ، طويل القامة ، أبيض ، شديد المتن ، فقاتل به ، ثم لم يزل عنده يشهد به المواقف إلى أن استشهد في قتال أهل الردة . وكان هذا السيف يسمى العون . ودفعه لعبد الله بن جحش يوم أحد ، وقد ذهب سيفه عسيب نخل ، فرجع في يده سيفا . ومنه بركته في درور الشياه الحوائل باللبن الكثير ، كقصة شاة أم معبد ، وأعنز¶
معاوية بن ثور ، وشاة ، وغنم حليمة مرضعته ، وشارفها ، وشاة ، وكانت لم ينز عليها فحل ، وشاة المقداد ومن ذلك تزويده أصحابه سقاء ماء بعد أن أوكاه ، ودعا فيه ، فلما حضرتهم الصلاة نزلوا فحلوه ، فإذا به لبن طيب ، وزبدة في فمه من رواية حماد بن سلمة ومسح على رأس عمير بن سعد ، وبرك ، فمات ، وهو ابن ثمانين ، فما شاب . وروي مثل هذه القصص عن غير واحد ، منهم السائب بن يزيد ومدلوك وكان يوجد لعتبة بن فرقد طيب يغلب طيب نسائه ، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح بيده على بطنه ، وظهره . وسلت الدم عن وجه عائذ بن عمرو ، وكان خرج يوم حنين ، ودعا له ، فكانت له غرة كغرة الفرس . قيس بن زيد الجذامي ، ودعا له ، فهلك ، وهو ابن مائة سنة ، ورأسه أبيض ، وموضع كف النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وما مرت يده عليه من شعره أسود ، كان يدعى الأغر . وروي مثل هذه الحكاية لعمرو بن ثعلبة الجهني ومسح وجه آخر ، فما زال على وجهه نور . ومسح وجه قتادة بن ملحان فكان لوجهه بريق حتى كان ينظر في وجهه كما ينظر في المرآة . ووضع يده على رأس حنظلة بن حزيم ، وبرك عليه ، فكان حنظلة يؤتى بالرجل قد ورم وجهه ، والشاة قد ورم ضرعها ، فيوضع على موضع كف النبي - صلى الله عليه وسلم - فيذهب الورم . ونضح في وجه زينب بنت أم سلمة نضحة من ماء ، فما يعرف كان في وجه امرأة من الجمال ما بها . ومسح على رأس صبي به عاهة ، فبرأ ، واستوى شعره ، وعلى غير واحد من الصبيان والمرضى ، والمجانين ، فبرءوا . وأتاه رجل به أدرة ، فأمره أن ينضحها بماء من عين مج فيها ، ففعل ، فبرأ . طاوس : لم يؤت النبي - صلى الله عليه وسلم - بأحد به مس ، فصك في صدره إلا ذهب . المس : الجنون . ومج في دلو من بئر ، ثم صب فيها ، ففاح منها ريح المسك . وأخذ قبضة من تراب يوم حنين ، ورمى بها في وجوه الكفار ، وقال : شاهت الوجوه فانصرفوا يمسحون القذى عن أعينهم وشكا إليه أبو هريرة - رضي الله عنه - النسيان فأمره ببسط ثوبه ، وغرف بيده فيه ، ثم أمره بضمه ، ففعل ، فما نسي شيئا بعد . وما يروى في هذا كثير . وضرب صدر جرير بن عبد الله ، ودعا له ، وكان ذكر له أنه لا يثبت على الخيل ، فصار من أفرس العرب ، وأثبتهم . عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، وهو صغير ، وكان دميما ، ودعا له بالبركة ، ففرع الرجال طولا ، وتماما . الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : فِي عُثْمَانَ الْحَسَنَ مصادر مرتبطة للتحرير/الإثراء: • السلام وسلامة العالم¶
ومن ذلك ما أطلع عليه من الغيوب ، وما يكون¶
يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «ومن ذلك ما أطلع عليه من الغيوب ، وما يكون». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.¶
ومن ذلك ما أطلع عليه من الغيوب ، وما يكون والأحاديث في هذا الباب بحر لا يدرك قعره ، ولا ينزف غمره . وهذه المعجزة من جملة معجزاته المعلومة على القطع الواصل إلينا خبرها على التواتر لكثرة رواتها ، واتفاق معانيها على الاطلاع على الغيب : \[ حدثنا الإمام أبو بكر محمد بن الوليد الفهري إجازة ، وقرأته على غيره : قال : حدثنا أبو علي التستري أبو عمر الهاشمي اللؤلئي أبو داود عثمان بن أبي شيبة جرير الأعمش أبي وائل ، قال : قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقاما ، فما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدثه ، حفظه من حفظه ، ونسيه من نسيه ، قد علمه أصحابي هؤلاء ، وإنه ليكون منه الشيء فأعرفه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ، ثم إذا رآه عرفه . ثم قال : ما أدري ، أنسي أصحابي أم تناسوه ، ، والله ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلا قد سماه لنا باسمه ، واسم أبيه ، وقبيلته أبو ذر لقد تركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما يحرك طائر جناحيه في السماء ، إلا ذكرنا منه علما وقد خرج أهل الصحيح ، والأئمة ما أعلم به أصحابه - صلى الله عليه وسلم - مما وعدهم به من الظهور على أعدائه ، وفتح وبيت المقدس واليمن والشام والعراق وظهور الأمن حتى تظعن المرأة من الحيرة إلى ، لا تخاف إلا الله . وإن ستغزى ، وتفتح خيبر على يدي في غد يومه . وما يفتح الله على أمته من الدنيا . ويؤتون من زهرتها . وقسمتهم كنوز كسرى وقيصر وما يحدث بينهم من الفتون ، والاختلاف ، والأهواء . وسلوك سبيل من قبلهم ، وافتراقهم على ثلاث وسبعين فرقة ، الناجية منها واحدة . وأنها ستكون لهم أنماط ، ويغدو أحدهم في حلة ، ويروح في أخرى ، وتوضع بين يديه صحفة ، وترفع أخرى ، ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة . ثم قال آخر الحديث : وأنتم اليوم خير منكم يومئذ ، وإنهم إذا مشوا المطيطاء ، وخدمتهم بنات فارس والروم رد الله بأسهم بينهم ، وسلط شرارهم على خيارهم وقتالهم الفرس والخزر ، وذهاب وفارس حتى لا ، ولا بعده ، وذهاب قيصر حتى لا قيصر بعده . وذكر أن الروم ذات قرون إلى آخر الدهر . وبذهاب الأمثل فالأمثل من الناس ، وتقارب الزمان ، وقبض العلم ، وظهور الفتن ، والهرج . ويل للعرب من شر قد اقترب وأنه زويت له الأرض فأري مشارقها ، ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمته ما زوي له منها . وكذلك كان امتدت في المشارق ، والمغارب ما بين أرض الهند أقصى المشرق إلى بحر طنجة حيث لا عمارة وراءه ، وذلك ما لم تملكه أمة من الأمم ، ولم تمتد في الجنوب ، ولا في الشمال مثل ذلك . لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ذهب ابن المديني إلى أنهم العرب ، لأنهم المختصون بالسقي بالغرب ، وهي الدلو . وغيره يذهب إلى أنهم أهل ، وقد ورد كذا في الحديث بمعناه . وفي حديث آخر ، من رواية أبي أمامة لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، قاهرين لعدوهم ، حتى يأتيهم أمر الله ، وهم كذلك . قيل : يا رسول الله ، وأين هم ، قال : ببيت المقدس وأخبر بملك بني أمية ، وولاية معاوية ، ووصاه ، واتخاذ مال الله دولا ، وخروج ولد العباس بالرايات السود ، وملكهم أضعاف ما ملكوا ، وخروج المهدي ، وما ينال أهل بيته ، وتقتيلهم ، وتشريدهم ، وقتل ، وأن أشقاها الذي يخضب هذه من هذه ، أي لحيته من رأسه ، وأنه قسيم النار ، يدخل أولياؤه الجنة وأعداؤه النار ، فكان فيمن عاداه الخوارج والناصبة ، وطائفة ممن ينسب إليه من الروافض كفروه . يقتل وهو يقرأ في المصحف وأن الله عسى أن يلبسه قميصا ، وأنهم يريدون خلعه ، وأنه سيقطر دمه على قوله تعالى : شقاق فسيكفيكهم \[ البقرة : 137 \] . وأن الفتن لا تظهر ما دام حيا . وبمحاربة الزبير لعلي ، وبنباح كلاب الحوأب على بعض أزواجه ، وأنه يقتل حولها قتلى كثير ، وتنجو بعد ما كادت ، فنبحت على عند خروجها إلى¶
البصرة عمارا تقتله الفئة الباغية ، فقتله أصحاب لعبد الله بن الزبير ويل للناس منك ، وويل لك من الناس وقال في قزمان ، وقد أبلى مع المسلمين : إنه من أهل النار فقتل نفسه . وقال في جماعة فيهم أبو هريرة وسمرة بن جندب وحذيفة آخركم موتا في النار فكان بعضهم يسأل عن بعض ، فكان سمرة آخرهم موتا ، هرم ، وخرف ، فاصطلى بالنار فاحترق فيها . حنظلة الغسيل سلوا زوجته عنه ، فإني رأيت الملائكة تغسله فسألوها ، فقالت : إنه خرج جنبا ، وأعجله الحال عن الغسل . أبو سعيد - رضي الله عنه - : ووجدنا رأسه يقطر ماء . الخلافة في ، ولن يزال هذا الأمر في ما أقاموا الدين يكون في ثقيف كذاب ، ومبير فرأوهما : الحجاج والمختار مسيلمة يعقره الله . وأن فاطمة أول أهله لحوقا به . وأنذر بالردة ، وبأن الخلافة بعده ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا ، فكانت ذلك بمدة الحسن بن علي . إن هذا الأمر بدأ نبوة ، ورحمة ، ثم يكون رحمة ، وخلافة ، ثم يكون ملكا عضوضا ، ثم يكون عتوا ، وجبروتا ، وفسادا في الأمة وأخبر بشأن أويس القرني ، وبأمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها ، وسيكون في أمته ثلاثون كذابا فيهم أربع نسوة . ثلاثون دجالا كذابا ، آخرهم الدجال الكذاب ، كلهم يكذب على الله ، ورسوله يوشك أن يكثر فيكم العجم ، يأكلون فيئكم ، ويضربون رقابكم . ولا تقوم الساعة حتى يسوق الناس بعصاه رجل من قحطان خيركم قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم . ثم يأتي بعد ذلك قوم يشهدون ، ولا يستشهدون ، ويخونون ، ولا يؤتمنون ، وينذرون ، ولا يوفون ، ويظهر فيهم السمن لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه هلاك أمتي على يدي أغيلمة من راويه : لو شئت سميتهم لكم : بنو فلان وبنو فلان . وأخبر بظهور القدرية والرافضة وسب آخر هذه الأمة أولها . وقلة الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام ، فلم يزل أمرهم يتبدد حتى لم يبق لهم جماعة . وأنهم سيلقون بعده أثرة . ، وصفتهم ، والمخدج الذي فيهم ، وأن سيماهم التحليق . ويرى رعاء الغنم رءوس الناس ، والعراة الحفاة يتبارون في البنيان . وأن تلد الأمة ربتها . قريشا ، والأحزاب لا يغزونه أبدا ، وأنه هو يغزوهم . وأخبر بالموتان الذي يكون بعد فتح بيت المقدس وما وعد من سكنى ، وأنهم يغزون في البحر كالملوك على الأسرة . . وأن الدين لو كان منوطا بالثريا لناله رجال من أبناء وهاجت ريح في غزاة ، فقال : هاجت لموت منافق فلما رجعوا إلى ، وجدوا ذلك وقال لقوم من جلسائه : ضرس أحدكم في النار أعظم من أحد : فذهب القوم يعني ماتوا ، وبقيت أنا ، ورجل ، فقتل مرتدا يوم اليمامة وأعلم بالذي غل خرزا من خرز يهود ، فوجدت في رحله . وبالذي غل الشملة ، وحيث هي . وناقته حين ضلت ، وكيف تعلقت بالشجرة بخطامها . وبشأن كتاب حاطب إلى أهل وبقضية عمير مع صفوان حين ساره ، وشارطه على قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - . فلما جاء عمير للنبي - صلى الله عليه وسلم - قاصدا لقتله ، وأطلعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الأمر ، والسر أسلم . وأخبر بالمال الذي تركه عمه العباس - رضي الله عنه - عند أم الفضل بعد أن كتمه . فقال : ما علمه غيري ، وغيرها ، فأسلم . وأعلم بأنه سيقتل أبي بن خلف وفي عتبة بن أبي لهب أنه يأكله كلب الله وعن مصارع أهل بدر ، فكان كما قال . إن ابني هذا سيد ، وسيصلح الله به بين فئتين ولسعد لعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ، ويستضر بك آخرون وأخبر بقتل أهل مؤتة يوم قتلوا ، وبينهم مسيرة شهر أو أزيد . وبموت النجاشي يوم مات ، وهو بأرضه . فيروز إذ ورد عليه رسولا من بموت ذلك اليوم ، فلما حقق القصة أسلم . أبا ذر - رضي الله عنه - بتطريده كما كان ووجده في المسجد نائما ، فقال له : كيف بك إذا أخرجت منه ؟ قال : أسكن المسجد الحرام قال : فإذا أخرجت منه . . . الحديث . وبعيشه ، وحده ، وموته وحده . أن أسرع أزواجه به لحوقا أطولهن يدا ، فكانت زينب لطول يدها بالصدقة . وأخبر بقتل الحسين بالطف ، وأخرج بيده تربة ، وقال : فيها مضجعه زيد بن صوحان¶
يسبقه عضو منه إلى الجنة فقطعت يده في الجهاد . وقال في الذين كانوا معه على حراء اثبت فإنما عليك نبي ، وصديق ، وشهيد ، فقتل وعثمان وطلحة والزبير ، وطعن سعد لسراقة كيف بك إذا ألبست سواري ؟ فلما أتي بهما ألبسهما إياه ، وقال : الحمد الله الذي سلبهما ، وألبسهما سراقة تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة ، تجبى إليها خزائن الأرض ، يخسف بها يعني بغداد سيكون في هذه الأمة رجل يقال له : الوليد ، هو شر لهذه الأمة من فرعون لقومه لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة لعمر سهيل بن عمرو عسى أن يقوم مقاما يسرك يا فكان كذلك ، قام مقام يوم بلغهم موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وخطب بنحو خطبته ، وثبتهم ، وقوى بصائرهم . لخالد حين وجهه لأكيدر إنك تجده يصيد البقر فوجدت هذه الأمور كلها في حياته ، وبعد موته كما قال - صلى الله عليه وسلم - . إلى ما أخبر به جلساءه من أسرارهم ، وبواطنهم ، واطلع عليه من أسرار المنافقين ، وكفرهم ، وقولهم فيه ، وفي المؤمنين ، حتى إن كان بعضهم ليقول لصاحبه : اسكت ، فوالله لو لم يكن عنده من يخبره لأخبرته حجارة البطحاء . وإعلامه بصفة السحر الذي سحره به لبيد بن الأعصم ، وكونه في مشط ، ومشاقة ، في جف طلع نخلة ذكر ، وأنه ألقي في بئر ذروان فكان كما قال ، ووجد على تلك الصفة . وإعلامه تأكل الأرضة ما في صحيفتهم التي تظاهروا بها على بني هاشم ، وقطعوا بها رحمهم ، وأنها أبقت فيها كل اسم لله ، فوجدوها كما قال . ووصفه لكفار حين كذبوه في خبر الإسراء ، ونعته إياه نعت من عرفه . وأعلمهم بعيرهم التي مر عليها في طريقه ، وأنذرهم بوقت وصولها ، فكان كله كما قال . إلى ما أخبر به من الحوادث التي تكون ، ولم تأت بعد ، منها ما ظهرت مقدماتها ، كقوله : عمران خراب يثرب ، وخراب خروج الملحمة ، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية ومن أشراط الساعة ، وآيات حلولها ، وذكر النشر ، والحشر ، وأخبار الأبرار ، والفجار ، والجنة ، والنار ، وعرصات القيامة . وبحسب هذا الفصل أن يكون ديوانا مفردا يشتمل على أجزاء وحده ، وفيما أشرنا إليه من نكت الأحاديث التي ذكرناها كفاية ، وأكثرها في الصحيح ، وعند الأئمة . الْفَصْلُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : حُذَيْفَةُ الْمَدِينَةَ عُثْمَانُ وَعُمَرُ¶
الفصل الخامس والعشرون : في¶
يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «الفصل الخامس والعشرون : في». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.¶
عصمة الله - تعالى - له من الناس ، وكفايته من أذاهم والله يعصمك من الناس \[ المائدة : 67 \] . واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا \[ الطور : 48 \] . أليس الله بكاف عبده \[ الزمر : 36 \] . قيل : بكاف - صلى الله عليه وسلم - أعداءه المشركين ، وقيل غير هذا . إنا كفيناك المستهزئين \[ الحجر : 95 \] . وإذ يمكر بك الذين كفروا \[ الأنفال : 30 \] الآية . \[ أخبرنا القاضي الشهيد أبو علي الصدفي بقراءتي عليه ، والفقيه الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله المعافري أبو الحسن الصيرفي أبو يعلى البغدادي أبو علي السنجي أبو العباس المروزي أبو عيسى الحافظ عبد بن حميد مسلم بن إبراهيم الحارث بن عبيد ، سعيد الجريري عبد الله بن شقيق - رضي الله عنها - ، قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحرس حتى نزلت هذه الآية : \[ المائدة : 67 \] فأخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه من القبة ، فقال لهم : يا أيها الناس ، انصرفوا ، فقد عصمني ربي عز وجل وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة يقيل تحتها ، فأتاه أعرابي فاخترط سيفه ، ثم قال : من يمنعك مني ؟ فقال : الله عز وجل فرعدت يد الأعرابي ، وسقط سيفه ، وضرب برأسه الشجرة حتى سال دماغه ، فنزلت الآية وقد رويت هذه القصة في الصحيح ، وأن غورث بن الحارث صاحب هذه القصة ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عفا عنه ، فرجع إلى قومه ، وقال : جئتكم من عند خير الناس وقد حكيت مثل هذه الحكاية ، وأنها جرت له يوم بدر ، وقد انفرد من أصحابه لقضاء حاجته ، فتبعه رجل من المنافقين . . . وذكر مثله . وقد روي أنه وقع له مثلها في غزوة غطفان بذي أمر ، مع رجل اسمه دعثور بن الحارث ، وأن الرجل أسلم ، فلما رجع إلى قومه الذين أغروه ، وكان سيدهم ، وأشجعهم ، قالوا له : أين ما كنت تقول ، وقد أمكنك ؟ فقال : إني نظرت إلى رجل أبيض طويل دفع في صدري ، فوقعت لظهري ، وسقط السيف ، فعرفت أنه ملك ، وأسلمت . وفيه نزلت : ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم \[ المائدة : 11 \] الآية . الخطابي غورث بن الحارث المحاربي أراد أن يفتك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلم يشعر به إلا وهو قائم على رأسه منتضيا سيفه ، فقال : اللهم اكفنيه بما شئت فانكب من وجهه من زلخة زلخها بين كتفيه ، وندر سيفه من يده . الزلخة : وجع الظهر . وقيل في قصته غير هذا وذكر فيه نزلت : ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم \[ المائدة : 11 \] الآية . وقيل : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخاف قريشا ، فلما نزلت هذه الآية استلقى ، ثم قال : من شاء فليخذلني ، قال : كانت حمالة الحطب تضع العضاة ، وهي جمر على طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكأنما يطؤها كثيبا أهيل . عنها أنها لما بلغها نزول : تبت يدا أبي لهب وتب \[ المسد : 1 \] ، وذكرها بما ذكرها الله مع زوجها من الذم أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو جالس في المسجد ، ومعه ، وفي يدها قصر من حجارة . فلما وقفت عليهما لم تر إلا أبا بكر ، وأخذ الله - تعالى - ببصرها عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت : يا ، أين صاحبك ؟ فقد بلغني أنه يهجوني ، والله لو وجدته لضربت بهذا القدر فاه . الحكم بن أبي العاص تواعدنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا رأيناه سمعنا صوتا خلفنا ما ظننا أنه بقي بتهامة أحد ، فوقعنا مغشيا علينا ، فما أفقنا حتى قضى صلاته ، ورجع إلى أهله . ثم تواعدنا ليلة أخرى ، فجئنا حتى إذا رأيناه جاءت الصفا والمروة ، فحالت بيننا ، وبينه تواعدت أنا وأبو جهم بن حذيفة ليلة قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فجئنا منزله ، فسمعنا له ، فافتتح ، وقرأ : الحاقة ما الحاقة \[ الحاقة : 1 - 2 \] إلى : فهل ترى لهم من باقية \[ الحاقة : 8 \] . فضرب أبو جهم على عضد ، وقال : انج ، وفرا هاربين ، فكانت من مقدمات إسلام - رضي الله عنه - ومنه العبرة المشهورة ، والكفاية التامة عندما أخافته ، وأجمعت على قتله ، وبيتوه ، فخرج عليهم من بيته ، فقام على رءوسهم ، وقد ضرب الله - تعالى - على أبصارهم ، وذر التراب على رءوسهم ، وخلص منهم .¶
وحمايته عن رؤيتهم في الغار بما هيأ الله له من الآيات ، ومن العنكبوت الذي نسج عليه ، حتى قال أمية بن خلف حين قالوا : ندخل الغار : ما أربكم فيه ، وعليه من نسج العنكبوت ما أرى أنه قبل أن يولد ووقعت حمامتان على فم الغار ، فقالت : لو كان فيه أحد لما كانت هناك الحمام . وقصته مع سراقة بن مالك بن جعشم حين الهجرة ، وقد جعلت فيه ، وفي الجعائل ، فأنذر به ، فركب فرسه ، واتبعه حتى إذا قرب منه دعا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فساخت قوائم فرسه ، فخر عنها ، واستقسم بالأزلام ، فخرج له ما يكره . ثم ركب ، ودنا حتى سمع قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو لا يلتفت ، وأبو بكر - رضي الله عنه - يلتفت ، وقال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : أتينا . فقال : لا تحزن إن الله معنا فساخت ثانية إلى ركبتيها ، وخر عنها ، فزجرها فنهضت ، ولقوائمها مثل الدخان فناداهم بالأمان فكتب له النبي - صلى الله عليه وسلم - أمانا ، كتبه ابن فهيرة ، وقيل ، وأخبرهم بالأخبار ، وأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا يترك أحدا يلحق بهم . فانصرف يقول للناس : كفيتم ما ههنا وقيل : بل قال لهما : أراكما دعوتما علي ، فادعوا لي . فنجا ، ووقع في نفسه ظهور النبي - صلى الله عليه وسلم - . وفي خبر آخر : أن راعيا عرف خبرهما ، فخرج يشتد ، يعلم ، فلما ورد ضرب على قلبه ، فما يدري ما يصنع ، وأنسي ما خرج له حتى رجع إلى موضعه . وجاءه - فيما ذكر ، وغيره - أبو جهل بصخرة ، وهو ساجد ، وقريش ينظرون ، ليطرحها عليه ، فلزقت بيده ، ويبست يداه إلى عنقه ، وأقبل يرجع القهقرى إلى خلفه ، ثم سأله أن يدعو له ، ففعل ، فانطلقت يداه ، وكان قد تواعد مع بذلك ، وحلف لئن رآه ليدمغنه ، فسألوه عن شأنه ، فذكر أنه عرض لي دونه فحل ، ما رأيت مثله قط ، هم بي أن يأكلني . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ذاك ، لو دنا لأخذه أن رجلا من بني المغيرة أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقتله ، فطمس الله على بصره ، فلم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وسمع قوله ، فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه وذكر أن في هاتين القصتين نزلت : إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا \[ يس : 8 \] الآيتين ومن ذلك ما ذكره ، وغيره في قصته ، إذ خرج إلى بني قريظة في أصحابه ، فجلس إلى جدار بعض آطامهم ، فانبعث عمرو بن جحاش أحدهم ليطرح عليه رحى ، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فانصرف إلى المدينة ، وأعلمهم بقصتهم وقد قيل : إن قوله - تعالى - : \[ المائدة : 11 \] في هذه القصة نزلت . أنه خرج إلى بني النضير يستعين في عقل الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية ، فقال له حيي بن أخطب : اجلس يا أبا القاسم حتى نطعمك ، ونعطيك ما سألتنا . فجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - مع - رضي الله عنهما - ، وتوامر حيي معهم على قتله ، فأعلم - عليه السلام - النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ، فقام كأنه يريد حاجته حتى دخل وذكر أهل التفسير ، والحديث عن أبا جهل وعد لئن رأى يصلي ليطأن رقبته . فلما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلموه ، فأقبل ، فلما قرب منه ، ولى هاربا ناكصا على عقبيه ، متقيا بيديه ، فسئل فقال : لما دنوت منه أشرفت على خندق مملوء نارا كدت أهوي فيه ، وأبصرت هولا عظيما ، وخفق أجنحة قد ملأت الأرض . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : تلك الملائكة ، لو دنا لاختطفته عضوا عضوا . ثم أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - : كلا إن الإنسان ليطغى \[ العلق : 6 \] إلى آخر السورة ; ويروى شيبة بن عثمان الحجبي أدركه يوم حنين ، وكان حمزة قد قتل أباه ، وعمه ، فقال : اليوم أدرك ثأري من فلما اختلط الناس أتاه من خلفه ، ورفع سيفه ليصبه عليه ، قال : فلما دنوت منه ارتفع إلي شواظ من نار أسرع من البرق ، فوليت هاربا ، وأحس بي النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعاني ، فوضع يده على صدري ، وهو أبغض الخلق إلي ، فما رفعها إلا وهو أحب الخلق إلي ، وقال لي : ادن فقاتل فتقدمت أمامه أضرب بسيفي وأقيه بنفسي ، ولو لقيت أبي تلك الساعة لأوقعت به دونه¶
فضالة بن عمرو أردت قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح ، وهو يطوف بالبيت ، فلما دنوت منه قال : أفضالة ؟ قلت : نعم . قال : ما كنت تحدث به نفسك ؟ قلت : لا شيء . فضحك ، واستغفر لي ، ووضع يده على صدري ، فسكن قلبي ، فوالله ما رفعها حتى ما خلق الله شيئا أحب إلي منه ومن مشهور ذلك خبر عامر بن الطفيل وأربد بن قيس حين وفدا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان عامر قال له : أنا أشغل عنك وجه ، فاضربه أنت . فلم يره فعل شيئا ، فلما كلمه في ذلك قال له : والله ما هممت أن أضربه إلا وجدتك بيني ، وبينه ، أفأضربك ؟ ! . ومن عصمته له - تعالى - أن كثيرا من اليهود ، والكهنة أنذروا به ، وعينوه لقريش ، وأخبروهم بسطوته بهم ، وحضوهم على قتله ، فعصمه الله - تعالى - حتى بلغ فيه أمره . ومن ذلك نصره بالرعب أمامه مسيرة شهر ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - . الْفَصْلُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : فِي ابْنُ إِسْحَاقَ قُرَيْشٌ الْمَدِينَةَ¶
تكشف هذه المجموعة من الدلائل عن اتساع مجال الشهادة للرسالة في تصور القاضي عياض: الإنسان، والحيوان، والوقائع المقبلة، والأحداث التي تكشف صدق الخبر بعد وقوعه. غير أن هذا الاتساع لا يلغي المركز؛ فكل الدلالات تعود إلى الوحي وإلى تأييد الله لرسوله، ولا تجعل الغيب ملكًا مستقلًا للبشر. بهذا الضبط تتحول كثرة الأخبار من تشتت إلى معنى موحد: الرسالة مؤيدة بعلامات متنوعة، وبعضها يظهر في اللحظة، وبعضها يكشف صدقه الزمن، لكنها جميعًا تخدم الشهادة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأنه رسول الله.¶
المصدر: القاضي عياض، «الشفا بتعريف حقوق المصطفى».¶























