موقع النورموقع النورنسير بنور النور
Site AlnourNous avançons par la lumière
Al Nour / Muhammad ﷺ

حقوق الرسول على الأمة: الطاعة والاتباع والتوقير وحفظ السنة وآله وصحبه

حقوق الرسول على الأمة: الطاعة والاتباع والتوقير وحفظ السنة وآله وصحبه

المصدر الرئيس: القاضي عياض، الشفا بتعريف حقوق المصطفى.

لا يكتمل الحديث عن الرسول في «الشفا» عند بيان منزلته ودلائل نبوته؛ فالمعرفة تفضي إلى حق، والحق يترجم إلى موقف وسلوك. لذلك ينتقل القاضي عياض إلى ما يجب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على أمته: طاعته، واتباع سنته، والاقتداء بهديه، والحذر من مخالفة أمره، ثم توقيره وإجلاله وحفظ حرمة حديثه، وبر آله وذريته وأمهات المؤمنين، ومعرفة حق أصحابه، وإكرام من اتصل به بسبب صحيح. هذه الموضوعات ليست طبقات منفصلة من العاطفة والتشريع؛ إنها دائرة واحدة تبدأ من الإيمان بأنه رسول الله. فمن صدق الرسالة لزمته طاعة ما جاء به، ومن أحب الرسول اتبع هديه، ومن عظّم مقام النبوة عظّم سنته ولم يجعلها مادة للابتذال، ومن برّ الرسول برّ من ثبتت صلته به من أهله وصحبه دون غلو أو جفاء. وتعرض هذه المقالة هذا الباب بوصفه دستور علاقة الأمة برسولها: علاقة تقوم على الطاعة العملية، والاتباع الواعي، والمحبة المؤدبة، والوفاء للتراث النبوي وحملته.

وأما وجوب طاعته ، فإذا وجب الإيمان به ، وتصديقه فيما جاء به ، وجبت طاعته ، لأن ذلك مما أتى به ، قال الله - ...

يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «وأما وجوب طاعته ، فإذا وجب الإيمان به ، وتصديقه فيما جاء به ، وجبت طاعته ، لأن ذلك مما أتى به ، قال الله - ...». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.

وجوب طاعته وأما وجوب طاعته ، فإذا وجب الإيمان به ، وتصديقه فيما جاء به ، وجبت طاعته ، لأن ذلك مما أتى به ، قال الله - تعالى - : ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله \[ الأنفال : 20 \] . قل أطيعوا الله والرسول \[ آل عمران : 32 \] . وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون \[ آل عمران : 132 \] . وإن تطيعوه تهتدوا \[ النور : 54 \] . من يطع الرسول فقد أطاع الله \[ النساء : 80 \] . وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا \[ الحشر : 7 \] . ومن يطع الله والرسول فأولئك \[ النساء : 69 \] الآية . وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله \[ النساء : 64 \] ، فجعل - تعالى - طاعة رسوله طاعته ، وقرن طاعته بطاعته ، ووعد على ذلك بجزيل الثواب ، وأوعد على مخالفته بسوء العقاب ، وأوجب امتثال أمره ، واجتناب نهيه . قال المفسرون والأئمة : طاعة الرسول في التزام سنته ، والتسليم لما جاء به . وقالوا : ما أرسل الله من رسول إلا فرض طاعته على من أرسله إليه . وقالوا من يطع الرسول في سنته يطع الله في فرائضه . وسئل سهل بن عبد الله عن شرائع الإسلام ، فقال : وما آتاكم الرسول فخذوه : يقال : أطيعوا الله في فرائضه ، والرسول في سنته ، وقيل : أطيعوا الله فيما حرم عليكم ، والرسول فيما بلغكم . ويقال : أطيعوا الله بالشهادة له بالربوبية ، والنبي بالشهادة له بالنبوة . أبو محمد بن عتاب بقراءتي عليه ، حدثنا حاتم بن محمد أبو الحسن علي بن محمد بن خلف محمد بن أحمد محمد بن يوسف البخاري عبدان ، أخبرنا عبد الله يونس الزهري ، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني فطاعة الرسول من طاعة الله ، إذ الله أمر بطاعته ، فطاعته امتثال لما أمر الله به ، وطاعة له . وقد حكى الله عن الكفار في دركات جهنم : يوم تقلب وجوههم في النار يقولون ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول \[ الأحزاب : 66 \] ، فتمنوا طاعته حيث لا ينفعهم التمني . إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم - رضي الله عنه - ، عنه - صلى الله عليه وسلم - : كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا : يا رسول الله ، ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى وفي الحديث الآخر الصحيح ، عنه - صلى الله عليه وسلم - : مثلي ، ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما ، فقال : يا قوم ، إني رأيت الجيش بعيني ، وإني أنا النذير العريان فالنجاء ، فأطاعه طائفة من قومه ، فأدلجوا ، فانطلقوا على مهلهم فنجوا ، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم ، فصبحهم الجيش فأهلكهم ، واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني ، واتبع ما جئت به ، ومثل من عصاني ، وكذب ما جئت به من الحق وفي الحديث الآخر في مثله : كمثل من بنى دارا ، وجعل فيها مأدبة ، وبعث داعيا ، فمن أجاب الداعي دخل الدار ، وأكل من المأدبة ، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ، ولم يأكل من المأدبة ، فالدار الجنة ، والداعي - صلى الله عليه وسلم - ، فمن أطاع فقد أطاع الله ، ومن عصى فقد عصى الله ، ومحمد فرق بين الناس الْفَصْلُ الثَّانِي :

وأما وجوب اتباعه ، وامتثال سنته ، والاقتداء بهديه ، فقد قال الله - تعالى

يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «وأما وجوب اتباعه ، وامتثال سنته ، والاقتداء بهديه ، فقد قال الله - تعالى». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.

وجوب اتباعه وأما وجوب اتباعه ، وامتثال سنته ، والاقتداء بهديه ، فقد قال الله - تعالى - : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم \[ آل عمران : 31 \] وقال : فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون \[ الأعراف : 158 \] . فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم - إلى قوله - تسليما أي ينقادون لحكمك ، يقال : سلم ، واستسلم ، وأسلم ، إذا انقاد . لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر \[ الممتحنة : 6 \] الآية . محمد بن علي الترمذي : الأسوة في الرسول الاقتداء به ، والاتباع لسنته ، وترك مخالفته في قول أو فعل . وقال غير واحد من المفسرين بمعناه . وقيل : هو عتاب للمتخلفين عنه . سهل عليهم \[ الفاتحة : 7 \] قال : بمتابعة السنة ، فأمرهم - تعالى - بذلك ، ووعدهم الاهتداء باتباعه ، لأن الله - تعالى - أرسله بالهدى ، ودين الحق ليزكيهم ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ، ويهديهم إلى صراط مستقيم ، ووعدهم محبته - تعالى - في الآية الأخرى ، ومغفرته إذا اتبعوه ، وآثروه على أهوائهم ، وما تجنح إليه نفوسهم ، وأن صحة إيمانهم بانقيادهم له ، ورضاهم بحكمه ، وترك الاعتراض عليه . أن أقواما قالوا : يا رسول الله ، إنا نحب الله . فأنزل الله - تعالى - : قل إن كنتم تحبون الله \[ آل عمران : 31 \] الآية . وروي أن الآية نزلت في كعب بن الأشرف ، وغيره ، وأنهم قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ، ونحن أشد حبا لله ، فأنزل الله الآية . الزجاج : معناه إن كنتم تحبون الله \[ آل عمران : 31 \] أن تقصدوا طاعته ، فافعلوا ما أمركم به ، إذ محبة العبد لله والرسول طاعته لهما ، ورضاه بما أمرا ، ومحبة الله لهم عفوه عنهم ، وإنعامه عليهم برحمته . ويقال : الحب من الله عصمة وتوفيق ، ومن العباد طاعة ، كما قال القائل : تعصي الإله وأنت تظهر حبه ! هذا لعمري في القياس بديع لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع ويقال : محبة العبد لله تعظيمه له ، وهيبته منه ، ومحبة الله له رحمته له ، وإرادته الجميل له ، وتكون بمعنى مدحه وثنائه عليه . القشيري : فإذا كان بمعنى الرحمة ، والإرادة ، والمدح كان من صفات الذات . وسيأتي بعد في ذكر محبة العبد غير هذا بحول الله - تعالى - . أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر الفقيه ، قال : حدثنا أبو الأصبغ عيسى بن سهل ، وحدثنا أبو الحسن يونس بن مغيث الفقيه بقراءتي عليه ، قالا : حدثنا حاتم بن محمد أبو حفص الجهني أبو بكر الآجري إبراهيم بن موسى الجوزي داود بن رشيد الوليد بن مسلم ثور بن يزيد خالد بن معدان عبد الرحمن بن عمرو الأسلمي وحجر الكلاعي العرباض بن سارية في حديثه في موعظة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة زاد في حديث بمعناه : وكل ضلالة في النار أبي رافع عنه - صلى الله عليه وسلم - : لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته ، يأتيه الأمر من أمري ، مما أمرت به ، أو نهيت عنه ، فيقول : لا أدري ، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه - رضي الله عنها - : صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا ترخص فيه فتنزه عنه قوم ، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فحمد الله ، ثم قال : ما بال قوم يتنزهون عن الشيء أصنعه ، فوالله إني لأعلمهم بالله ، وأشدهم له خشية وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : القرآن صعب على من كرهه ، وهو الحكم ، فمن استمسك بحديثي وفهمه وحفظه جاء مع القرآن ، ومن تهاون بالقرآن وحديثي خسر الدنيا والآخرة ، أمرت أمتي أن يأخذوا بقولي ، ويطيعوا أمري ، ويتبعوا سنتي ، فمن رضي بقولي فقد رضي بالقرآن . قال الله - تعالى - : وما آتاكم الرسول فخذوه \[ الحشر : 7 \] الآية . من اقتدى بي فهو مني ، ومن رغب عن سنتي فليس مني - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إن أحسن الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : العلم ثلاثة فما سوى ذلك فهو فضل : آية محكمة ، أو سنة قائمة ، أو فريضة عادلة

الحسن بن أبي الحسن - رحمهما الله تعالى - : قال - صلى الله عليه وسلم - : عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة إن الله - تعالى - يدخل العبد الجنة بالسنة تمسك بها - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر مائة شهيد إن بني إسرائيل افترقوا على اثنتين وسبعين ملة ، وإن أمتي تفترق على ثلاث وسبعين ، كلها في النار إلا واحدة . قالوا : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : الذي أنا عليه اليوم وأصحابي قال - صلى الله عليه وسلم - : من أحيا سنتي فقد أحياني ، ومن أحياني كان معي في الجنة عمرو بن عوف المزني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال بن الحارث من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي ، فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها ، لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئا الْفَصْلُ الثَّالِثُ : وَرُوِيَ عَنِ مصادر مرتبطة للتحرير/الإثراء: • الرؤوف والرحيم • اسم الله في هذا الباب • الحق في الأسماء المحمدية

ما ورد عن السلف ، والأئمة من اتباع سنته ، والاقتداء بهديه ، وسيرته

يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «ما ورد عن السلف ، والأئمة من اتباع سنته ، والاقتداء بهديه ، وسيرته». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.

ما ورد عن السلف ، والأئمة من اتباع سنته ، والاقتداء بهديه ، وسيرته فحدثنا الشيخ أبو عمران موسى بن عبد الرحمن بن أبي تليد الفقيه سماعا عليه ، قال : حدثنا أبو عمر الحافظ سعيد بن نصر قاسم بن أصبغ ووهب بن مسرة محمد بن وضاح يحيى بن يحيى ابن شهاب ، عن رجل من آل خالد بن أسيد أنه سأل عبد الله بن عمر ، فقال : يا أبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ، ولا نجد صلاة السفر . فقال : يا ابن أخي ، إن الله بعث إلينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - ، ولا نعلم شيئا ، فإنما نفعل كما رأيناه يفعل . عمر بن عبد العزيز : سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وولاة الأمر بعده سننا ، الأخذ بها تصديق بكتاب الله ، واستعمال بطاعة الله ، وقوة على دين الله ، ليس لأحد تغييرها ، ولا تبديلها ، ولا النظر في رأي من خالفها ، من اقتدى بها فهو مهتد ، ومن انتصر بها منصور ، ومن خالفها ، واتبع غير سبيل المؤمنين ، ولاه الله ما تولى ، وأصلاه جهنم ، وساءت مصيرا . الحسن بن أبي الحسن : عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة . : بلغنا عن رجال من أهل العلم قالوا : الاعتصام بالسنة نجاة . وكتب إلى عماله بتعلم السنة ، والفرائض ، واللحن ، أي اللغة ، وقال : إن ناسا يجادلونكم يعني بالقرآن فخذوهم بالسنن ، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله . وفي خبره حين صلى بذي الحليفة ركعتين ، فقال : أصنع كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع حين صلى ، فقال له : ترى أني أنهى الناس عنه ، وتفعله ! قال : لم أكن أدع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقول أحد من الناس . وعنه : ألا إني لست بنبي ، ولا يوحى إلي ، ولكني أعمل بكتاب الله ، وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ما استطعت . وكان يقول : القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة . : صلاة السفر ركعتان من خالف السنة كفر . أبي بن كعب : عليكم بالسبيل والسنة ، فإنه ما على الأرض من عبد على السبيل والسنة ذكر الله في نفسه ففاضت عيناه من خشية ربه ، فيعذبه الله أبدا ، وما على الأرض من عبد على السبيل ، والسنة ذكر الله في نفسه فاقشعر جلده من خشية الله إلا كان مثله كمثل شجرة قد يبس ورقها ، فهي كذلك إذا أصابتها ريح شديدة ، فتحات عنها ورقها إلا حط الله خطاياه كما تحات عن الشجرة ورقها ، فإن اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل ، وسنة ، وموافقة بدعة ، وانظروا أن يكون عملكم إن كان اجتهادا واقتصادا أن يكون على منهاج الأنبياء وسنتهم . وكتب بعض عمال إلى بحال بلده ، وكثرة لصوصه ، هل يأخذهم بالظنة أو يحملهم على البينة ، وما جرت عليه السنة ؟ فكتب إليه : خذهم بالبينة ، وما جرت عليه السنة ، فإن لم يصلحهم الحق فلا أصلحهم الله . في قوله : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول \[ النساء : 59 \] : أي إلى كتاب الله ، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . الشافعي : ليس في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا اتباعها . ، ونظر إلى الحجر الأسود : إنك حجر لا تنفع ولا تضر ، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك ، ثم قبله ورئي يدير ناقته في مكان فسئل عنه ، فقال : لا أدري إلا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعله ، ففعلته أبو عثمان الحيري : من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ، ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة . سهل التستري : أصول مذهبنا ثلاثة : الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الأخلاق ، والأفعال ، والأكل من الحلال ، وإخلاص النية في جميع الأعمال . وجاء في تفسير قوله - تعالى - : والعمل الصالح يرفعه \[ فاطر : 10 \] إنه الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وحكي عن أحمد بن حنبل : قال : كنت يوما مع جماعة تجردوا ، ودخلوا الماء ، فاستعملت الحديث من كان يؤمن بالله ، واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ولم أتجرد ، فرأيت تلك الليلة قائلا لي : يا

أحمد ، أبشر ، فإن الله قد غفر لك باستعمالك السنة ، وجعلك إماما يقتدى بك . قلت : من أنت ؟ قال : الْفَصْلُ الرَّابِعُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عُثْمَانُ ابْنُ مَسْعُودٍ مصادر مرتبطة للتحرير/الإثراء: • اسم الله في هذا الباب • الحق في الأسماء المحمدية • النور في الأسماء المحمدية

ومخالفة أمره ، وتبديل سنته ضلال ، وبدعة متوعد من الله - تعالى - عليه بالخذلان والعذاب ، قال الله - تعالى

يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «ومخالفة أمره ، وتبديل سنته ضلال ، وبدعة متوعد من الله - تعالى - عليه بالخذلان والعذاب ، قال الله - تعالى». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.

خطر مخالفة أمره ومخالفة أمره ، وتبديل سنته ضلال ، وبدعة متوعد من الله - تعالى - عليه بالخذلان والعذاب ، قال الله - تعالى - : عذاب أليم \[ النور : 63 \] . وقال : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى \[ النساء : 115 \] الآية . أبو محمد عبد الله بن أبي جعفر وعبد الرحمن بن عتاب بقراءتي عليهما ، قالا : حدثنا أبو القاسم حاتم بن محمد أبو الحسن القابسي أبو الحسين بن مسرور الدباغ أحمد بن أبي سليمان سحنون بن سعيد ابن القاسم العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه \] ، عن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى المقبرة . . . وذكر الحديث في صفة أمته ، وفيه : فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال ، فأناديهم : ألا هلم ، ألا هلم ، فيقال : إنهم قد بدلوا بعدك . فأقول : فسحقا ، فسحقا ، فسحقا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من رغب عن سنتي فليس مني من أدخل في أمرنا ما ليس منه فهو رد ابن أبي رافع ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه ، فيقول : لا أدري ، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه زاد في حديث المقداد ألا وإن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما حرم الله وجيء بكتاب في كتف : كفى بقوم حمقا ، أو قال : ضلالا أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى غير نبيهم ، أو كتاب غير كتابهم ، فنزلت : أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم \[ العنكبوت : 51 \] الآية . هلك المتنطعون أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - : لست تاركا شيئا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل به إلا عملت به ، إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ . الْفَصْلُ الْخَامِسُ :

عادة الصحابة في تعظيمه - صلى الله عليه وسلم - ، وتوقيره ، وإجلاله

يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «عادة الصحابة في تعظيمه - صلى الله عليه وسلم - ، وتوقيره ، وإجلاله». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.

عادة الصحابة في تعظيمه - صلى الله عليه وسلم - ، وتوقيره ، وإجلاله القاضي أبو علي الصدفي وأبو بحر الأسدي بسماعي عليهما في آخرين ، قالوا : حدثنا أحمد بن عمر أحمد بن الحسن محمد بن عيسى إبراهيم بن سفيان مسلم محمد بن مثنى وأبو معن الرقاشي وإسحاق بن منصور ، قالوا حدثنا الضحاك بن مخلد ، أخبرنا حيوة بن شريح يزيد بن أبي حبيب ابن شماسة المهري ، قال : حضرنا عمرو بن العاص ، فذكر حديثا طويلا فيه \] عن عمرو قال : وما كان أحد أحب إلي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أجل في عيني منه ، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت ، لأني لم أكن أملأ عيني منه . الترمذي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار ، وهم جلوس ، فيهم ، فلا يرفع أحد منهم إليه بصره إلا ، فإنهما كانا ينظران إليه ، وينظر إليهما ، ويتبسمان إليه ، ويتبسم لهما . أسامة بن شريك ، قال : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأصحابه حوله كأنما على رءوسهم الطير . وفي حديث صفته : إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير . عروة بن مسعود حين وجهته عام القضية إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ورأى من تعظيم أصحابه له ما رأى ، وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه ، وكادوا يقتتلون عليه ، ولا يبصق بصاقا ، ولا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم فدلكوا بها وجوههم ، وأجسادهم ، ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها ، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له . فلما رجع إلى قال : يا معشر ، إني جئت كسرى في ملكه ، وقيصر والنجاشي في ملكه ، وإني والله ما رأيت ملكا في قوم قط مثل في أصحابه . وفي رواية : إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحابه . وقد رأيت قوما لا يسلمونه أبدا . لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والحلاق يحلقه ، وقد أطاف به أصحابه ، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل ومن هذا لما أذنت لعثمان في الطواف بالبيت حين وجهه النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم في القضية أبى ، وقال : ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . طلحة أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا لأعرابي جاهل : سله عمن قضى نحبه ، وكانوا يهابونه ، ويوقرونه ، فسأله ، فأعرض عنه ، إذ طلع ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هذا ممن قضى نحبه قيلة فلما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا القرفصاء أرعدت من الفرق ، وذلك هيبة له ، وتعظيما المغيرة : كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرعون بابه بالأظافر . البراء بن عازب : لقد كنت أريد أن أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأمر فأؤخر سنين من هيبته . الْفَصْلُ الثَّانِي : فِي وَعُمَرُ قُرَيْشٌ

الفصل الثالث : حرمته ، وتوقيره - صلى الله عليه وسلم -

يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «الفصل الثالث : حرمته ، وتوقيره - صلى الله عليه وسلم -». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.

واعلم أن حرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته ، وتوقيره ، وتعظيمه لازم كما كان حال حياته ، وذلك عند ذكره - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر حديثه ، وسنته ، وسماع اسمه ، وسيرته ، ومعاملة آله ، وعترته ، وتعظيم أهل بيته ، وصحابته . أبو إبراهيم التجيبي : واجب على كل مؤمن متى ذكره ، أو ذكر عنده أن يخضع ، ويخشع ، ويتوقر ، ويسكن من حركته ، ويأخذ في هيبته ، وإجلاله بما كان يأخذ به نفسه لو كان بين يديه ، ويتأدب بما أدبنا الله به . : وهذه كانت سيرة سلفنا الصالح ، وأئمتنا الماضين - رضي الله عنهم - . القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الأشعري وأبو القاسم أحمد بن بقي الحاكم ، وغير واحد ، فيما أجازونيه ، قالوا : أنبأنا أبو العباس أحمد بن عمر بن دلهاث أبو الحسن علي بن فهر أبو بكر محمد بن أحمد بن الفرج أبو الحسن عبد الله بن المنتاب يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل ابن حميد \] ، قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، لا ترفع صوتك في هذا المسجد ، فإن الله - تعالى - أدب قوما فقال : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي \[ الحجرات : 2 \] الآية . ومدح قوما فقال : إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله \[ الحجرات : 3 \] الآية . وذم قوما فقال : إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون \[ الحجرات : 4 \] الآية . وإن حرمته ميتا كحرمته حيا . فاستكان لها أبو جعفر ، وقال : يا أبا عبد الله ، أستقبل القبلة ، وأدعو أم أستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : ولم تصرف وجهك عنه ، وهو وسيلتك ، ووسيلة أبيك آدم - عليه السلام - إلى الله - تعالى - يوم القيامة ؟ بل استقبله ، واستشفع به ، فيشفعه الله ، قال الله - تعالى - : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم \[ النساء : 64 \] الآية . ، وقد سئل عن أيوب السختياني : ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه : وقال : وحج حجتين ، فكنت أرمقه ، ولا أسمع منه غير أنه كان إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى أرحمه . فلما رأيت منه ما رأيت ، وإجلاله للنبي - صلى الله عليه وسلم - كتبت عنه . مصعب بن عبد الله : كان إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - يتغير لونه ، وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه ، فقيل له يوما في ذلك ، فقال : لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون ، ولقد كنت أرى محمد بن المنكدر ، وكان سيد القراء لا نكاد نسأله عن حديث أبدا إلا يبكي حتى نرحمه . ولقد كنت أرى جعفر بن محمد الصادق ، وكان كثير الدعابة ، والتبسم ، فإذا ذكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - اصفر . وما رأيته يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا على طهارة . وقد اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال : إما مصليا ، وإما صامتا ، وإما يقرأ القرآن ، ولا يتكلم فيما لا يعنيه ، وكان من العلماء ، والعباد الذين يخشون الله عز وجل . ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فينظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم ، وقد جف لسانه في فمه هيبة منه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير فإذا ذكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى لا يبقى في عينيه دموع . ولقد رأيت الزهري ، وكان من أهنإ الناس ، وأقربهم ، فإذا ذكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - فكأنه ما عرفك ، ولا عرفته . صفوان بن سليم ، وكان من المتعبدين المجتهدين ، فإذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى ، فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه ، ويتركوه . أنه كان إذا سمع الحديث أخذه العويل ، والزويل . ولما كثر على الناس قيل له : لو جعلت مستمليا يسمعهم ؟ فقال : قال الله - تعالى - : ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي \[ الحجرات : 2 \] ، وحرمته حيا ، وميتا سواء . وكان ابن سيرين ربما يضحك ، فإذا ذكر عنده حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - خشع . عبد الرحمن بن مهدي

إذا قرأ حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالسكوت ، وقال : \[ الحجرات : 2 \] ، ويتأول أنه يجب له من الإنصات عند قراءة حديثه ما يجب له عند سماع قوله . الْفَصْلُ الثَّالِثُ : حُرْمَتُهُ ، وَتَوْقِيرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مصادر مرتبطة للتحرير/الإثراء: • الرؤوف والرحيم • اسم الله في هذا الباب • الحق في الأسماء المحمدية

سيرة السلف في تعظيم رواية حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وسنته

يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «سيرة السلف في تعظيم رواية حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وسنته». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.

سيرة السلف في تعظيم رواية حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وسنته الحسين بن محمد الحافظ أبو الفضل بن خيرون أبو بكر البرقاني ، وغيره ، حدثنا أبو الحسن الدارقطني علي بن مبشر أحمد بن سنان القطان يزيد بن هارون المسعودي مسلم البطين عمرو بن ميمون ، قال : اختلفت إلى سنة ، فما \] سمعته يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إلا أنه حدث يوما فجرى على لسانه : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم علاه كرب ، حتى رأيت العرق يتحدر عن جبهته ، ثم قال : هكذا إن شاء الله ، أو فوق ذا ، أو ما دون ذا ، أو ما هو قريب من ذا . وفي رواية : فتربد وجهه . وفي رواية : وقد تغرغرت عيناه ، وانتفخت أوداجه . إبراهيم بن عبد الله بن قريم الأنصاري قاضي المدينة : مر مالك بن أنس على أبي حازم ، وهو يحدث ، فجازه ، وقال : إني لم أجد موضعا أجلس فيه ، فكرهت أن آخذ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنا قائم . : جاء رجل إلى ابن المسيب ، فسأله عن حديث ، وهو مضطجع ، فجلس ، وحدثه ، فقال له الرجل : وددت أنك لم تتعن ، فقال : إني كرهت أن أحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنا مضطجع . وروي عن محمد بن سيرين أنه قد يكون يضحك ، فإذا ذكر عنده حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - خشع . أبو مصعب : كان مالك بن أنس لا يحدث بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وهو على وضوء ، إجلالا له . ذلك عن مصعب بن عبد الله إذا حدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ، وتهيأ ، ولبس ثيابه ، ثم يحدث . مصعب : فسئل عن ذلك ، فقال : إنه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . مطرف : كان إذا أتى الناس مالكا خرجت إليهم الجارية فتقول لهم : يقول لكم الشيخ : تريدون الحديث أو المسائل ؟ فإن قالوا : المسائل خرج إليهم ، وإن قالوا : الحديث دخل مغتسله ، واغتسل ، وتطيب ، ولبس ثيابا جددا ، ولبس ساجه ، وتعمم ، ووضع على رأسه رداء ، وتلقى له منصة ، فيخرج فيجلس عليها ، وعليه الخشوع ، ولا يزال يبخر بالعود حتى يفرغ من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال غيره : ولم يكن يجلس على تلك المنصة إلا إذا حدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ابن أبي أويس : فقيل لمالك في ذلك ، فقال : أحب أن أعظم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أحدث به إلا عن طهارة متمكنا . قال : وكان يكره أن يحدث في الطريق ، أو وهو قائم ، أو مستعجل . وقال : أحب أن أفهم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . \[ قال ضرار بن مرة : كانوا يكرهون أن يحدثوا على غير وضوء . وكان الأعمش إذا حدث ، وهو على غير وضوء تيمم . عبد الله بن المبارك : كنت عند ، وهو يحدثنا ، فلدغته عقرب ست عشرة مرة ، وهو يتغير لونه ، ويصفر ، ولا يقطع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فلما فرغ من المجلس ، وتفرق الناس عنه قلت له : يا أبا عبد الله ، لقد رأيت اليوم منك عجبا . قال : نعم ، لدغتني عقرب ست عشرة مرة ، وأنا صابر في جميع ذلك ، وإنما صبرت إجلالا لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ابن مهدي : مشيت يوما مع إلى العقيق ، فسألته عن حديث ، فانتهرني ، وقال لي : كنت في عيني أجل من أن تسأل عن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ونحن نمشي . وسأله جرير بن عبد الحميد القاضي عن حديث ، وهو قائم ، فأمر بحبسه ، فقيل له : إنه قاض . قال : القاضي أحق من أدب . وذكر أن هشام بن هشام بن الغازي سأل عن حديث ، وهو واقف فضربه عشرين سوطا ، ثم أشفق عليه ، فحدثه عشرين حديثا ، فقال هشام : وددت لو زادني سياطا ، ويزيدني حديثا . عبد الله بن صالح والليث لا يكتبان الحديث إلا وهما طاهران . يستحب ألا يقرأ أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا على وضوء ، ولا يحدث إلا على طهارة .

إذا أراد أن يحدث ، وهو على غير وضوء تيمم . الْفَصْلُ الرَّابِعُ : فِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَنَحْوَهُ عَنْ مصادر مرتبطة للتحرير/الإثراء: • اسم الله في هذا الباب • الحق في الأسماء المحمدية • النور في الأسماء المحمدية

الفصل الخامس : بر آله ، وذريته ، وأمهات المؤمنين

يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «الفصل الخامس : بر آله ، وذريته ، وأمهات المؤمنين». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.

ومن توقيره - صلى الله عليه وسلم - ، وبره ، بر آله ، وذريته ، وأمهات المؤمنين أزواجه ، كما حض عليه - صلى الله عليه وسلم - ، وسلكه السلف الصالح - رضي الله عنهم - . إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت \[ الأحزاب : 33 \] الآية . وأزواجه أمهاتهم \[ الأحزاب : 6 \] . \[ أخبرنا الشيخ أبو محمد بن أحمد العدل من كتابه ، وكتبت من أصله : حدثنا أبو الحسن المقرئ الفرغاني ، حدثتني أم القاسم بنت الشيخ أبي بكر الخفاف ، قالت : حدثني أبي ، حدثنا حاتم هو ابن عقيل يحيى هو ابن إسماعيل يحيى هو الحماني وكيع سعيد بن مسروق يزيد بن حيان ، \] عن زيد بن أرقم رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أنشدكم الله أهل بيتي . . . ثلاثا . قلنا لزيد : من أهل بيته ؟ قال : آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس إني تارك فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما معرفة آل - صلى الله عليه وسلم - براءة من النار ، وحب آل جواز على الصراط ، والولاية لآل أمان من العذاب قال بعض العلماء : معرفتهم هي معرفة مكانهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإذا عرفهم بذلك عرف وجوب حقهم ، وحرمتهم بسببه . عمر بن أبي سلمة لما نزلت : \[ الأحزاب : 33 \] ، وذلك في بيت أم سلمة دعا فاطمة وحسنا وحسينا ، فجللهم بكساء ، وعلي خلف ظهره ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا سعد بن أبي وقاص لما نزلت آية المباهلة دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا وفاطمة ، وقال : اللهم هؤلاء أهلي وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم ، وال من والاه ، وعاد من عاداه وقال فيه : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق للعباس والذي نفسي بيده ، لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ورسوله . ومن آذى عمي فقد آذاني ، وإنما عم الرجل صنو أبيه اغد علي يا عم مع ولدك ، فجمعهم ، وجللهم بملاءته ، وقال : هذا عمي ، وصنو أبي ، وهؤلاء أهل بيتي ، فاسترهم من النار كستري إياهم فأمنت أسكفة الباب ، وحوائط البيت : آمين . آمين . وكان يأخذ أسامة بن زيد ، ويقول : اللهم إني أحبهما فأحبهما رضي الله عنه : ارقبوا في أهل بيته . وقال أيضا : والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب إلي أن أصل من قرابتي . أحب الله من أحب حسنا من أحبني ، وأحب هذين ، وأشار إلى حسن وحسين ، وأباهما ، وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة من أهان قريشا أهانه الله قدموا ، ولا تقدموها وقال - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة لا تؤذيني في عقبة بن الحارث : رأيت أبا بكر - رضي الله عنه - ، وجعل على عنقه ، وهو يقول : بأبي شبيه بالنبي ، ليس شبيها بعلي - رضي الله عنه - يضحك . عبد الله بن حسن بن حسين ، قال : أتيت عمر بن عبد العزيز في حاجة ، فقال لي : إذا كانت لك حاجة فأرسل إلي أو اكتب ، فإني أستحي من الله أن يراك على بابي . الشعبي قال : صلى زيد بن ثابت على جنازة أمه ، ثم قربت له بغلته ليركبها ، فجاء ، فأخذ بركابه ، فقال زيد : خل عنه يا ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فقال : هكذا نفعل بالعلماء . فقبل زيد يد ، وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا . ورأى ابن عمر محمد بن أسامة بن زيد ، فقال : ليت هذا عبدي ، فقيل له : هو محمد بن أسامة . فطأطأ رأسه ، ونقر بيده الأرض ، وقال : لو رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحبه . الأوزاعي : دخلت بنت أسامة بن زيد صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ، ومعها مولى لها يمسك بيدها ، فقام لها ، ومشى إليها حتى جعل يدها بين يديه ، ويداه في ثيابه ، ومشى بها حتى أجلسها على مجلسه ، وجلس بين يديها ، وما ترك لها حاجة إلا قضاها . ولما فرض لابنه عبد الله في ثلاثة آلاف ، ولأسامة بن زيد في ثلاثة آلاف وخمسمائة قال لأبيه : لم فضلته ، فوالله ما سبقني إلى مشهد ؟ فقال له : لأن

زيدا كان أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبيك ، وأسامة أحب إليه منك ، فآثرت حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حبي . وبلغ معاوية كابس بن ربيعة يشبه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما دخل عليه من باب الدار قام عن سريره ، وتلقاه ، وقبل بين عينيه ، وأقطعه المرعاب لشبهه صورة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وروي أن مالكا - رحمه الله - لما ضربه جعفر بن سليمان ، ونال منه ما نال ، وحمل مغشيا عليه دخل عليه الناس فأفاق ، فقال : أشهدكم أني جعلت ضاربي في حل . فسئل بعد ذلك ، فقال : خفت أن أموت ، فألقى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأستحي منه أن يدخل بعض آله النار بسببي . وقيل : إن المنصور أقاده من جعفر ، فقال له : أعوذ بالله ! ، والله ما ارتفع منها سوط عن جسمي إلا وقد جعلته في حل لقرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . أبو بكر بن عياش : لو أتاني لبدأت بحاجة قبلهما ، لقرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أقدمه عليهما . وقيل لابن عباس : ماتت فلانة لبعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فسجد ، فقيل له : أتسجد هذه الساعة ؟ فقال : أليس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا رأيتم آية فاسجدوا وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ . وكان يزوران أم أيمن مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويقولان : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزورها . ولما وردت حليمة السعدية على النبي - صلى الله عليه وسلم - بسط لها رداءه ، وقضى حاجتها ، فلما توفي ، وفدت على فصنعا بها مثل ذلك . الْفَصْلُ الْخَامِسُ : بِرُّ آلِهِ ، وَذُرِّيَّتِهِ ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْحَسَنَ الْحَسَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُمَرُ مصادر مرتبطة للتحرير/الإثراء: • اسم الله في هذا الباب • النور في الأسماء المحمدية • الشهيد

الفصل السادس : توقير ، وبر أصحابه ، ومعرفة حقهم

يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «الفصل السادس : توقير ، وبر أصحابه ، ومعرفة حقهم». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.

ومن توقيره ، وبره - صلى الله عليه وسلم - توقير أصحابه ، وبرهم ، ومعرفة حقهم ، والاقتداء بهم ، وحسن الثناء عليهم ، والاستغفار لهم ، والإمساك عما شجر بينهم ، ومعاداة من عاداهم ، والإضراب عن أخبار المؤرخين ، وجهلة الرواة ، وضلال الشيعة ، والمبتدعين القادحة في أحد منهم ، وأن يلتمس لهم - فيما نقل عنهم من مثل ذلك فيما كان بينهم من الفتن - أحسن التأويلات ، ويخرج لهم أصوب المخارج ، إذ هم أهل ذلك ، ولا يذكر أحد منهم بسوء ، ولا يغمض عليه أمر ، بل تذكر حسناتهم ، وفضائلهم ، وحميد سيرتهم ، ويسكت عما وراء ذلك ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : إذا ذكر أصحابي فأمسكوا محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم \[ الفتح : 29 \] إلى آخر السورة . والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار \[ التوبة : 100 \] الآية . وقال الله - تعالى - : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة \[ الفتح : 18 \] . رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه \[ الأحزاب : 23 \] الآية . القاضي أبو علي أبو الحسين وأبو الفضل أبو يعلى أبو علي السنجي محمد بن محبوب الترمذي الحسن بن الصباح سفيان بن عيينة زائدة عبد الملك بن عمير ربعي بن حراش - رضي الله عنه - ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اقتدوا باللذين من بعدي : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم مثل أصحابي كمثل الملح في الطعام ، لا يصلح الطعام إلا به الله الله في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضا بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه لا تسبوا أصحابي ، فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ، ولا نصيفه من سب أصحابي فعليه لعنة الله ، والملائكة ، والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفا ، ولا عدلا وقال في حديث إن الله اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين ، والمرسلين ، واختار لي منهم أربعة : أبا بكر وعثمان وعليا ، فجعلهم خير أصحابي ، وفي أصحابي كلهم خير من أحب فقد أحبني ، ومن أبغض فقد أبغضني مالك بن أنس ، وغيره : من أبغض الصحابة ، وسبهم فليس له في فيء المسلمين حق ، ونزع بآية الحشر : والذين جاءوا من بعدهم \[ الحشر : 10 \] الآية . وقال : من غاظه أصحاب فهو كافر ، قال الله - تعالى - : ليغيظ بهم الكفار \[ الفتح : 29 \] . عبد الله بن المبارك : خصلتان من كانتا فيه نجا : الصدق ، وحب أصحاب أيوب السختياني أبا بكر فقد أقام الدين ، ومن أحب فقد أوضح السبيل ، ومن أحب فقد استضاء بنور الله ، ومن أحب عليا فقد أخذ بالعروة الوثقى ، ومن أحسن الثناء على أصحاب - صلى الله عليه وسلم - فقد برئ من النفاق ، ومن انتقص أحدا منهم فهو مبتدع مخالف للسنة ، والسلف الصالح ، وأخاف ألا يصعد له عمل إلى السماء حتى يحبهم جميعا ، ويكون قلبه سليما . خالد بن سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أيها الناس ، إني راض عن أبي فاعرفوا له ذلك . أيها الناس ، إني راض عن ، وعن وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف ، فاعرفوا لهم ذلك . أيها الناس ، إن الله غفر لأهل بدر والحديبية ، أيها الناس ، احفظوني في أصحابي ، وأصهاري ، وأختاني ، لا يطالبنكم أحد منهم بمظلمة ، فإنها مظلمة لا توهب في القيامة غدا وقال رجل للمعافى بن عمران : أين عمر بن عبد العزيز من معاوية ؟ فغضب ، وقال : لا يقاس بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد ، صاحبه ، وصهره ، وكاتبه ، وأمينه على وحي الله . وأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بجنازة رجل فلم يصل عليه ، وقال : كان يبغض فأبغضه الله وقال - صلى الله عليه وسلم - في الأنصار : اعفوا عن مسيئهم ، واقبلوا من محسنهم احفظوني في أصحابي ، وأصهاري ، فإنه من حفظني فيهم حفظه الله في الدنيا ، والآخرة ، ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله منه ، ومن تخلى الله منه يوشك أن يأخذه وعنه - صلى الله عليه وسلم - : من حفظني في أصحابي كنت له حافظا يوم القيامة من حفظني في أصحابي ، ورد علي الحوض ، ومن لم يحفظني في أصحابي لم يرد علي الحوض ، ولم يرني إلا من بعيد

إعزاز ، وإكرام من له صلة به - صلى الله عليه وسلم

يتسع هذا المحور في نص القاضي عياض ليضم الشواهد التي جمعها تحت عنوان «إعزاز ، وإكرام من له صلة به - صلى الله عليه وسلم». ومن داخل هذا الترتيب تتضح صلة الفصل بالبناء الأكبر للمقال؛ فالمادة لا تقف عند الخبر المفرد، وإنما تضعه بجوار غيره حتى تتكون دلالة الرسالة من مجموع النصوص والأخبار وآثارها في الفهم. وفيما يأتي تُعرض المادة في سياق متصل، مع الحفاظ على نسبتها إلى «الشفا» وصياغتها المصدرية حيث يكون نقل اللفظ هو الأوفى بالدلالة.

إعزاز ، وإكرام من له صلة به - صلى الله عليه وسلم ومن إعظامه ، وإكباره إعظام جميع أسبابه ، وإكرام مشاهده ، وأمكنته من مكة ، والمدينة ، ومعاهده ، وما لمسه - صلى الله عليه وسلم - أو عرف به . صفية بنت نجدة ، قالت : كان لأبي محذورة قصة في مقدم رأسه إذا قعد ، وأرسلها أصابت الأرض . فقيل له : ألا تحلقها ؟ فقال : لم أكن بالذي أحلقها ، وقد مسها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده . وكانت في قلنسوة خالد بن الوليد شعرات من شعره - صلى الله عليه وسلم - ، فسقطت قلنسوته في بعض حروبه ، فشد عليها شدة أنكر عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كثرة من قتل فيها ، فقال : لم أفعلها بسبب القلنسوة ، بل لما تضمنته من شعره - صلى الله عليه وسلم - لئلا أسلب بركتها ، وتقع في أيدي المشركين . ورئي واضعا يده على مقعد النبي - صلى الله عليه وسلم - من المنبر ، ثم وضعها على وجهه \] . ولهذا كان - رحمه الله - لا يركب بالمدينة دابة ، وكان يقول : أستحي من الله أن أطأ تربة فيها رسول الله بحافر دابة . وروي عنه أنه وهب للشافعي كراعا كثيرا كان عنده ، فقال له الشافعي : أمسك منها دابة . فأجابه بمثل هذا الجواب . وقد حكى أبو عبد الرحمن السلمي أحمد بن فضلويه الزاهد ، وكان من الغزاة الرماة أنه قال : ما مسست القوس بيدي إلا على طهارة منذ بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ القوس بيده . وقد أفتى فيمن قال : تربة ردية يضرب ثلاثين درة ، وأمر بحبسه ، وكان له قدر ، وقال : ما أحوجه إلى ضرب عنقه ! تربة دفن فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - يزعم أنها غير طيبة . وفي الصحيح أنه قال - صلى الله عليه وسلم - في : من أحدث فيها حدثا ، أو آوى محدثا ، فعليه لعنة الله ، والملائكة ، والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفا ، ولا عدلا وحكي أن جهجاها الغفاري أخذ قضيب النبي - صلى الله عليه وسلم - من يد - رضي الله عنه - ، وتناوله ليكسره على ركبته ، فصاح به الناس ، فأخذته الآكلة في ركبته فقطعها ، ومات قبل الحول . من حلف على منبري كاذبا فليتبوأ مقعده من النار وحدثت أن أبا الفضل الجوهري لما ورد زائرا ، وقرب من بيوتها ترجل ، ومشى باكيا منشدا : ، ولما رأينا رسم من لم يدع لنا فؤادا لعرفان الرسوم ، ولا لبا نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة لمن بان عنه أن نلم به ركبا وحكي عن بعض المريدين أنه لما أشرف على مدينة الرسول أنشد يقول متمثلا : رفع الحجاب لنا فلاح لناظر قمر تقطع دونه الأوهام ، وإذا المطي بنا بلغن فظهورهن على الرجال حرام قربننا من خير من وطئ الثرى فلها علينا حرمة وذمام وحكي عن بعض المشايخ أنه حج ماشيا ، فقيل له في ذلك ، فقال : العبد الآبق يأتي إلى بيت مولاه راكبا ؟ ! لو قدرت أن أمشي على رأسي ما مشيت على قدمي . قال القاضي : وجدير لمواطن عمرت بالوحي ، والتنزيل ، وتردد بها وميكائيل ، وعرجت منها الملائكة ، والروح ، وضجت عرصاتها بالتقديس ، والتسبيح ، واشتملت تربتها على جسد سيد البشر ، وانتشر عنها من دين الله ، وسنة رسوله ما انتشر ، مدارس آيات ، ومساجد ، وصلوات ، ومشاهد الفضائل ، والخيرات ، ومعاهد البراهين ، والمعجزات ، ومناسك الدين ، ومشاعر المسلمين ، ومواقف سيد المرسلين ، ومتبوأ خاتم النبيين ، حيث انفجرت النبوة ، وأين فاض عبابها ، ومواطن طويت فيها الرسالة ، وأول أرض مس جلد المصطفى ترابها أن تعظم عرصاتها ، وتتنسم نفحاتها ، وتقبل ربوعها ، وجدراتها : يا دار خير المرسلين ومن به هدي الأنام وخص بالآيات عندي لأجلك لوعة وصبابة ، وتشوق متوقد الجمرات ، وعلي عهد إن ملأت محاجري من تلكم الجدرات والعرصات لأعفرن مصون شيبي بينها من كثرة التقبيل والرشفات لولا العوادي والأعادي زرتها أبدا ولو سحبا على الوجنات لكن سأهدي من حفيل تحيتي لقطين تلك الدار والحجرات أزكى من المسك المفتق نفحة تغشاه بالآصال والبكرات ، وتخصه بزواكي الصلوات ، ونوامي التسليم والبركات الْفَصْلُ السَّابِعُ : عُثْمَانَ الْمَدِينَةَ

يصل «الشفا» في هذه الأبواب إلى الثمرة العملية لكل ما سبقه: معرفة الرسول تقتضي حقه. والطاعة ليست شعارًا إذا انفصلت عن الاتباع، والاتباع لا يستقيم إذا تحول إلى انتقاء، والتوقير لا يصدق إذا صاحبه استهانة بالحديث والسنة أو جفاء لأهل البيت والصحابة. ومن ثم يجمع القاضي عياض هذه الحقوق في نسق واحد يجعل علاقة المؤمن بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم علاقة إيمان ومحبة وانقياد وأدب. إنها علاقة تتجاوز زمن الصحبة المباشرة؛ لأن السنة باقية، والحديث محفوظ، والاقتداء ممكن، والصلاة والسلام عليه حاضران في حياة الأمة. وبذلك يصبح توقير الرسول حفظًا لمعنى الرسالة نفسها في الوعي والسلوك.

المصدر: القاضي عياض، «الشفا بتعريف حقوق المصطفى».